مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
366
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
عليهم ، ألّا يكونوا أحياء مُبتليْن بخطاياكم ، قد خيِّرَ لهم فلقوا ربّهم ، ووفّاهم اللَّه إن شاء اللَّه أجرهم ، فاصبروا رحمكم اللَّه على البأساء والضرّاء وحينَ البأس ، وتوبوا إلى اللَّه عن قريب ؛ فوَ اللَّه إنّكم لأحرياء ألّا يكون أحدٌ من إخوانكم صبرَ على شيءٍ من البلاء إرادة ثوابه إلّاصبرتم التماسَ الأجر فيه على مِثلِه ، ولا يطلب رضاءَ اللَّه طالبٌ بشيءٍ من الأشياء ولو أنّه القتلُ إلّاطلبتُم رضا اللَّه به . إنّ التّقوى أفضلُ الزّاد في الدّنيا ، وما سوى ذلك يبورُ ويَفنَى ، فلتعزِف عنها أنفسُكم ، ولتكن رغبتُكم في دارِ عافيتِكُم ، وجهادِ عدوّ اللَّه وعدوّكم ، وعدوّ أهل بيت نبيِّكم ، حتّى تقدموا على اللَّه تائبين راغبين ، أحيانا اللَّه وإيّاكم حياةً طيِّبةً ، وأجارنا وإيّاكم من النّار ، وجعل منايانا قتلًا في سبيله على يَدَيْ أبغَض خَلقه إليه وأشدّهم عداوةً له ؛ إنّه القدير على ما يشاء ، والصّانع لأوليائه في الأشياء ؛ والسّلام عليكُم . قال : وكتب ابن صُرَد الكتاب وبعثَ به إلى سعد بن حذيفة بن الَيمان مع عبداللَّه بن مالك الطّائيّ ، فبعثَ به سعد حين قرأ كتابه إلى مَنْ كان بالمدائن من الشّيعة ، وكان بها أقوامٌ من أهل الكوفة قد أعجبتهم فأوطَنوها وهم يقدمون الكوفة في كلِّ حينِ عطاءٍ ورِزْق ، فيأخذون حقوقَهم ، وينصرفون إلى أوطانهم . فقرأ عليهم سعد كتابَ سليمان بن صُرَد . ثمّ إنّه حمدَ اللَّه وأثنَى عليه ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّكم قد كنتم مجتمعين مُزْمِعين على نصرِ الحسين وقتال عدوِّه ، فلم يَفْجأكُم أوّلُ مَنْ قتله ، واللَّه مُثيبُكم على حُسنِ النِّيّةِ وما أجمعتُم عليه من النّصر أحسنَ المثوبة ، وقد بَعثَ إليكم إخوانكُم يستنجدونكُم ويستمدّونكُم ، ويدعونكم إلى الحقِّ وإلى ما ترجون لكم به عند اللَّه أفضلَ الأجر والحظّ ، فماذا ترون ؟ وماذا تقولون ؟ فقال القوم بأجمعهم : نجيبُهم ونُقاتِلُ معهم ، ورأينا في ذلك مِثل رأيهم . فقام عبداللَّه بن الحنظل الطّائيّ ، ثمّ الحِزْمِريّ ، فحَمِد اللَّهَ وأثنَى عليه ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّا قد أجبنا إخوانَنا إلى ما دعونا إليه ، وقد رأيْنا مثلَ الّذي قد رَأوْا ، فسرِّحْني إليهِم في الخيْل . فقال له : رويداً ، لا تعجلْ ، استعدّوا للعدوّ ، وأعدّوا له الحرب ، ثمّ نسير وتسيرون .