مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

362

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وإلى عبداللَّه بن سعد بن نفيل الأزديّ ، وإلى عبداللَّه بن وال التّيميّ ، وإلى رِفاعة بن شَدَّاد البَجَليّ . ثمّ إنّ هؤلاء النّفر الخمسة اجتمعوا في منزل سليمان بن صُرَد ، وكانوا من خيار أصحاب عليّ ، ومعهم أناس من الشّيعة وخيارهم ووجوههم . قال : فلمّا اجتمعوا إلى منزل سليمانَ بن صُرَد ، بدأ المسيَّب بن نجَبَة القوم بالكلام ، فتكلّم ، فحمدَ اللَّه وأثنى عليه ، وصلّى على نبيِّه ( ص ) ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّا قد ابتُلينا بطول العمر ، والتعّرّض لأنواع الفِتَن ، فنرغب إلى ربِّنا ألّا يجعلنا ممّن يقول له غداً : « أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتذكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّر وَجَاءَكُم النَّذِيرُ » « 1 » ؛ فإنّ أمير المؤمنين قال : العُمر الّذي أعذر اللَّه فيه إلى ابن آدم ستّون سنة ، وليس فينا رجل إلّاوقد بلغه ، وقد كنّا مُغرَمين بتزكِيَةِ أنفُسنا ، وتقريظِ شيعتِنا ، حتّى بَلا اللَّه أخيارنا ، فوجدَنا كاذبين في موطِنَيْن من مواطنِ ابنِ ابنة نبيِّنا ( ص ) ، وقد بلغتْنا قبل ذلك كُتُبه ، وقدمَت علينا رُسُله ، وأعذَر إلينا يسألنا نَصرَه عَوْداً وبدءاً ، وعلانيةً وسرّاً ، فبخلنا عنه بأنفسنا حتّى قُتِل إلى جانبنا ، لا نحن نصرناه بأيدينا ؛ ولا جادلْنا عنه بألسِنَتِنا ، ولا قوّيناهُ بأموالنا ، ولا طلبنا له النُّصرة إلى عشائرنا ، فما عُذرنا إلى ربِّنا وعند لقاء نبيِّنا ( ص ) ، وقد قُتلَ فيناولدهُ وحبيبُه ، وذرِّيّتُه ونسْلُه ! لا واللَّه ، لا عُذْرَ دون أن تَقتلُوا قاتلَه والمُوالين عليه ، أو تُقتَلوا في طلبِ ذلك ، فعسى ربّنا أن يَرضَى عنّا عند ذلك ، وما أنا بعد لقائه لعقوبته بآمِن . أيُّها القوم ! ولّوا عليكم رجلًا منكم فإنّه لا بدّ لكم من أمير تَفزَعونَ إليه ، وراية تحفّون بها ، أقول قولي هذا وأستغفِر اللَّه لي ولكم . قال : فبدرَ القومَ رِفاعَة بن شدّاد بعد المسيَّب الكلام ، فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه وصلّى على النّبيّ ( ص ) ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّ اللَّه قد هداكَ لأصوَب القول ، ودعوتَ إلى أرشَدِ الأمور « 2 » ، بدأتَ بحمدِ اللَّه والثنّاءِ عليه ، والصّلاة على نبيِّه ( ص ) ، ودعوتَ إلى جهاد

--> ( 1 ) - سورة فاطر : 37 ( 2 ) - ف وابن الأثير : « وبدأت بأرشد الأمور »