مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
306
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
مُحِبّ ، ولكَ عنده يد ، فتُخبرهُ بموت يزيد ، وتسألهُ أن يجيرك . فقال عبيداللَّه : أصبتَ الرّأي يا مهران . ثمّ بعث من ساعته إلى الحارث بن قيس ، فأتاه ، فأخبره بموت يزيد ، واستشاره ، فقال : المستشار مؤتمَن ، فإن أردتَ المقام منعناكَ معاشر الأزد ، وإن أردتَ الاستخفاء ، اشتملنا عليكَ حتّى يسكن عنك الطّلب ، ويخفى على النّاس موضعك ، ثمّ نوجِّه معك مَنْ يبلِّغكَ مأمنك . فقال عبيداللَّه : هذا أريد . فقال له الحارث : فأنا أقيم عندك ، إلى أن تُمسي ويختلط الظّلام ، ثمّ أنطلق بكَ إلى الحيّ . فأقام الحارث عند عبيداللَّه . فلمّا أمسى واختلط الظّلام ، أمر عبيداللَّه أن تُوقَد السُّرُج في منزله ليلته كلّها ، ليظنّ مَنْ يطلبهُ أنّه في منزله ، ثمّ قام ، فلبسَ ثيابه ، واعتمّ بعمامته وتلثّم . فقال له الحارث : « التّلثُّم بالنّهار ذُلّ ، وباللّيل رِيبة ، فاحْسِرْ عن وجهك ، وسِرْ خلفي ، فإنّ المقدّم وقاية للمؤخّر » ، فسار . فقال للحارث : تَخَلَّلْ بِنا - فداكَ أبي وأمِّي - الطّرق ، ولا تأخذ بنا طريقاً واحداً ، فإنِّي لا آمن أن يُطْلَبَ أثري . فقال الحارث : لا بأسَ عليك ، إن شاء اللَّه ، فاطمئن . ثمّ سارا هَويّاً . فقال للحارث : أينَ نحن ؟ قال : في بني مسلم . قال : سلمنا إن شاء اللَّه .