مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
304
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
للرّكوب ، فبينا هو كذلك ، إذ قيل قد قُتِل ، فاغترز في رِكابه ولحقَ بالشّام ، وذلك في أوّل شعبان سنة أربع وستّين ، قال : وقوم يقولون أنّه شخصَ في شوّال ، وكان مقتل مسعود في شوّال ، والأوّل أصحّ ، وكان نزوله دار مسعود في جُمادى الآخرة سنة أربع وستّين . وقال المدائنيّ ، ماتَ الحارث بن معاوية أيّام مسعود ، فقال الأحنف : رحمكَ اللَّه أبا المُؤرِّق ، فارقْتَنا أحْوَج ما كنّا إليك . أبو الحسن المدائنيّ ، عن عامر بن حفص ، قال : خرج ابن زياد من البصرة هارباً إلى الشّام في قومٍ وفَوا له ، فقال ذات ليلة : إنّه قد ثقل عليَّ ركوب الإبل ، فوطِّئوا لي على ذات حافر ، فألقيت له قطيفة على حمار ، فركبه وإنّ رجليه لتُخدّان في الأرض ، فقال بعض مَنْ كان معه ورآه قد سكت سَكْتَةً طويلة : هذا عبيداللَّه بن زياد أمير العراق بالأمس نائماً على حمار لو سقط عنه أعَنْتَهُ ، ثمّ دنا منه فقال : أنائمٌ أنت ؟ فقال ابن زياد : لا ، قال : فما هذه السّكْتَة ؟ قال : كنتُ احدِّثُ نفسي . قال له : أنا أخبركَ بما فكّرتَ فيه ، قال : قُل ، قال : قلتَ ليتني لم أقتل حسيناً ، وليتني لم أكن بنيتُ البيضاء ، وليتني لم أكن استعملتُ الدّهاقين ، وليتني لم أقتل مَنْ قتلت . فقال ابن زياد : واللَّه ما نطقتَ بصوابٍ ولا سكتَّ عن خطأ ، أمّا الحسين فإنّه سارَ إليَّ يريد قتلي ، فاخترتُ قتله على أن يقتلني ، وأمّا البيضاء ، فإنِّي اشتريتها من عبداللَّه بن عثمان الثّقفيّ ، فأرسلَ إليَّ يزيد بألف ألف ، فأنفقتها عليها ، فإن بَقِيَتْ فلأهلي [ و ] إلّافإنِّي لا آسَى عليها ، وأمّا استعمالي الدّهاقين ، فإنّ عبدالرّحمان بن أبي بكرة وزاذانفَرّوخ رَفَعا عليَّ عند معاوية ، فخيّرني معاوية بين الضّمان والعزل ، فكرهتُ العزل ، وكنتُ إذا استعملتُ الرّجلَ من العربِ فكسر الخراج فأقدمت عليه أوغَرتُ صدور عشيرته ، أو أغْرَمْتُه ، فحمَلْتُ على عطاء قومه أضررتُ بهم ، وإن تركتهُ تركتُ مالَ اللَّه ، وأنا أعرف مكانَه ، فوجدتُ الدّهاقين أبصَر بالجباية وأوفى بالأمانة وأهوَن عليَّ مُطالَبةً ، وأمّا قتلي مَنْ قتلتُ فما علمتُ بعد قولي كلمةَ الإخلاص عملًا أقربَ إلى اللَّه من قتلي مَنْ قتلتُ من الخوارج ، ولكنِّي حدّثتُ نفسي ، فقلت : ليتني قاتلتُ أهل البصرة ، فإنّهم بايعوني طائعين ثمّ نكثوا ، ولقد أردتُ ذلك ولكنّ بني زياد أتوني فقالوا : إنّك إن قاتلتهم فظهروا عليكَ لم