مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
292
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
واستُخْلِفَ معاويةُ بن يزيد شابّاً مليحاً وسيماً صالحاً ، فتمرّض ، وماتَ بعد شهرين ، وقيل له : استَخْلِف ، فقال : ما أصبتُ مِن حلاوتها فَلِمَ أتحمّلُ مرارتها ، وعاشَ إحدى وعشرين سنة ، وصلّى عليه ابنُ عمِّه عثمان بن عنبسة « 1 » بن أبي سفيان ، فأرادوه على الخلافة ، فأبى ، ولَحِقَ بخاله ابن الزّبير ، فبايعه . وهمّ مروانُ بمُبايعة ابن الزّبير . [ . . . ] ثمّ التقوا هم [ بنو أميّة ] والضّحّاك بمرج دمشق ، فاقتتلوا أيّاماً في ذي الحِجّة . وكان الضّحّاك بن قيس في ستّين ألفاً والأمويِّين في ثلاثة عشر ألفاً ، وأشار عُبيداللَّه بمكيدة ، فسألوا الضّحّاك الموادعة ، فأجاب ، فكبسَهم مروان وقتل الضّحّاك في عدّة من فرسان قيس ، وثارت الخوارجُ بمصر ، ودعوا إلى ابن الزّبير يظنُّونه منهم ، فبعثَ على مصر عبدالرّحمان بن جحدم الفهريّ ، واستعمل على الكوفة عامر بن مسعود الجُمحيّ ، وهدم الكعبة ، وبناها ، وألصقَ بابَيْها بالأرض ، وأدخلَ فيها ستّة أذرع مِن الحِجْر . وأمّا أكثر الشّاميِّين ، فبايعوا مروان في أوّل سنة خمس ، وبعث ابنُ الزّبير على خراسان ، المهلّبَ بنَ أبي صفرة ، فحاربَ الخوارج ومزّقهم ، وسار مروان ، فأخذ مصرَ بعد حصار وقتال شديد . وتزوّج بوالدة خالد بن يزيد بن معاوية ، وجعله وليَّ عهده . الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 5 / 56 - 57 ( ط دار الفكر ) فغلب أهل الشّام هنالك ، وانقلبوا صاغرين ، فحينئذ خمدت الحرب ، وطفئت نار الفتنة ، ويقال : إنّهم مكثوا يحاصرون ابن الزّبير بعد موت يزيد نحو أربعين ليلة . ويُذكر أنّ ابن الزّبير علمَ بموت يزيد قبل أهل الشّام ، فنادى فيهم : يا أهل الشّام ! قد أهلكَ اللَّه طاغيتكم ، فمَنْ أحبّ منكم أن يدخل فيما دخل فيه النّاس فليفعل ، ومَنْ أحبّ أن يرجع إلى شامه فليرجع . فلم يصدِّق الشّاميّون أهل مكّة فيما أخبروهم به ، حتّى جاء ثابت بن قيس بن القيقع بالخبر اليقين . ويُذكر أنّ حُصين بن نُمير دعاهُ ابن الزّبير ليحدِّثه بين الصّفّين ، فاجتمعا حتّى اختلفت رؤوس فرسيهما ، وجعلت فرس حُصين تنفر ويكفّها ،
--> ( 1 ) - كانت في الأصل : « عتبة » تحريف ؛ والصّواب ما أثبتناه