مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

290

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قال : فبلغ عبداللَّه بن الزّبير موت يزيد بن معاوية ، فنادى بأهل الشّام : إنّ طاغيتكم قد هلك ، فغدوا يُقاتلون . فقال ابن الزّبير للحُصين بن نُمير : إدن منِّي أحدِّثك . فدنا ، فحدّثه فقال : لا نقاتلك ، فائذن لنا نطف بالبيت وننصرِف ، ففعل . وذكر عوانة بن الحكم : أنّ الحُصين سأل ابن الزّبير موعداً باللّيل ، فالتقيا بالأبطح ، فقال له الحُصين : إن يكُ هذا الرّجل قد هلك ، فأنتَ أحقّ النّاس بهذا الأمر ، هلمّ نبايعك ، ثمّ اخرج معي إلى الشّام ، فإنّ هؤلاء وجوه أهل الشّام وفرسانهم ، فوَ اللَّه لا يختلف عليك اثنان . وأخذ الحُصين يُكلِّمه سرّاً وهو يجهر جهراً ، ويقول : لا أفعل . فقال الحُصين : كنتُ أظنّ أنّ لك رأياً ، ألا أراني أكلِّمك سرّاً وتكلِّمني جهراً ، وأدعوكَ إلى الخلافة وتعدني القتل ! ثمّ قام ، وسار بجيشه ، وندم ابن الزّبير ، فأرسلَ وراءه يقول : لستُ أسير إلى الشّام ، إنِّي أكره الخروج من مكّة ، ولكن بايعوا لي بالشّام ، فإنِّي عادلٌ عليكم . ثمّ سار الحُصين ، وقلّ عليهم العلف ، واجترأ على جيشه أهل المدينة وأهل الحجاز ، وجعلوا يتخطّفونهم وذلّوا ، وسار معهم بنو أميّة من المدينة إلى الشّام . وقال غيره : سار مُسرِف بن عُقبة وهو مريض من المدينة ، حتّى إذا صدر عن الأبواء هلك ، وأمر على جيشه حُصين بن نُمير الكنديّ ، فقال : قد دعوتك وما أدري أستخلفك على الجيش أو أقدِّمك فأضرِب عنقك . قال : أصلحكَ اللَّه سهمك ، فارمِ به حيث شئت ، قال : إنّك أعرابي جلِف جاف ، وإنّ قريشاً لم يمكِّنهم رجل قطّ من أذنه إلّاغلبوه على رأيه ، فسِرْ بهذا الجيش ، فإذا لقيتَ القوم ، فاحذر أن تمكِّنهم من أذنك لا يكون إلّاالوقاف ثمّ الثّقاف ثمّ الإنصاف . وقال الواقديّ : ثنا عبداللَّه بن جعفر ، عن أبي عون ، قال : جاء نعي يزيد ليلًا ، وكان أهل الشّام يردون ابن الزّبير ، قال ابن عون : فقمتُ في مشربةٍ لنا في دار مخرمة بن نوفل ، فصحتُ بأعلى صوتي : يا أهل الشّام ! يا أهل النِّفاق والشّؤم ! قد واللَّه الّذي لا إله إلّاهو ،