مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

275

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

- « إنّ طاغيتكم قد هلك ، فمَنْ شاءَ منكم أن يدخُلَ في ما دخلَ فيه النّاس « 1 » ، فليفعلْ ، ومَنْ كره ، فليلحق بالشّام » . فلم يسمع النّاس منه . فدعا ابن الزّبير الحُصين بن نُمير ، وقال : - « أدنُ منِّي ! » فخرج أحدهما إلى الآخر ، فطاوله الحديث ، إلى أن دُعيَ الّذي أخبر ابن الزّبير بالخبر ، وكان دَيِّناً فاضلًا ، وبينه وبين الحُصين صهرٌ ، فلمّا سمع الحُصين كلامَه ، عرفَ صحّة الخبر ، فقال لابن الزّبير : - « إن يكُ هذا الرّجل هلك ، فأنتَ أحقّ مَنْ أرى بهذا الأمر ، هلمَّ فلنُبايعْك ، على أن تخرج معي إلى الشّام ، فإنّ هذا الجند الّذي معي ، هم وجوه النّاس ، وفرسانهم ، فوَ اللَّه لا يختلف عليكَ اثنان ، وتُؤمن النّاس ، وتهدر هذه الدِّماء الّتي كانت بيننا وبينك ، والّتي كانت بيننا وبين أهل الحرّة » . فأبى ابن الزّبير أن يخرج إلى الشّام ، وكان ذلك من جدّ مروان وإقباله ، وإدبار ابن الزّبير . وكان من ردّ ابن الزّبير على الحُصين أن قال : - « أنا أهدر تلك الدِّماء ، حتّى أقتل بكلِّ رجلٍ عشرةً » . فأخذ الحُصين يُكلِّمه سرّاً ، وهو يجيبه جهراً . فقال الحُصين بن نُمير : - « قبّح اللَّه مَنْ يعدّك « 2 » بعد هذا داهياً ، أو أريباً « 3 » . قد كنتُ أظنّ أنّ لكَ رأياً ، ألا ، أراني أكلِّمك سرّاً وتُكلِّمني جهراً ، وأدعوكَ إلى الخلافة ، وتوعدني بالقتل ، وأبذلُ لكَ طاعةً في

--> ( 1 ) - النّاس : كذا في الأصل . وفي مط : المسلمون ( 2 ) - يعدّك : كذا في الأصل . وما في مط : يعذل . وهو خطأ ( 3 ) - أريباً : كذا في الأصل . وما في مط : أو ريباً ! وهو خطأ