مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

265

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فحدّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن خالد بن رُسْتم الصّنعانيّ أبو محمّد ، قال : حدّثنا زياد بن جيل « 1 » ، قال : بينا حُصين بن نمير يُقاتل ابن الزّبير ، إذْ جاء موت يزيد ؛ فصاحَ بهم ابن الزّبير ، فقال : إنّ طاغِيَتكُم قد هلك ، فمَن شاء منكم أن يدخل فيما دخل فيه النّاس فلْيَفْعَل ، فمَن كَرِهَ فلْيَلْحقْ بشأمه ، فغَدوا عليه يقاتلونه . قال : فقال ابنُ الزّبير للحُصين بن نُمير : أُدنُ منِّي أُحدِّثك . فدنا منه فحدّثه ، فجعل فرسُ أحدهما يجْفِل - والجَفْل : الرَّوْث - فجاء حَمام الحَرَم يلتقط من الجَفْل ، فكفّ الحصين فرسَه عنهنّ ، فقال له ابن الزّبير : ما لَكَ ؟ قال : أخاف أن يقتُل فرسي حَمام الحَرَم . فقال له ابن الزّبير : أتتحرّجُ من هذا وتريد أن تقتُل المسلمين ! فقال له : لا أقاتلك ؛ فأذنْ لنا نَطفْ بالبيت ، وننصرِف عنك . ففعل فانصرفوا . وأمّا عوانة بن الحكَم فإنّه قال - فيما ذكر هشام ، عنه - قال : لمّا بلغ ابنَ الزّبير موتُ يزيد - وأهل الشّام لا يعلمون بذلك ، قد حصروه حصاراً شديداً وضيّقوا عليه - أخذ يناديهم هو وأهل مكّة : علامَ تُقاتلون ؟ قد هلك طاغِيَتُكم ؛ وأخذوا لا يصدِّقونه حتّى قدم ثابت بن قيس بن المُنْقَع النّخعيّ من أهل الكوفة في رؤوس أهل العراق ، فمرّ بالحُصين ابن نمير - وكان له صديقاً ، وكان بينهما صِهْر ، وكان يراه عند معاوية ، فكان يعرف فضلَه واسلامه وشرفه - فسأل عن الخبر ، فأخبرهُ بهلاك يزيد ، فبعثَ الحُصين بن نمير إلى عبداللَّه بن الزّبير ، فقال : موعد ما بيننا وبينك الليلة الأبطح ، فالتقيا . فقال له الحُصين : إن يَكُ هذا الرّجل قد هلك ، فأنتَ أحقّ النّاس بهذا الأمر ؛ هلمَّ فلنبايعك ، ثمّ اخرج معي إلى الشّام ، فإنّ هذا الجند الّذين معي هم وجوهُ أهل الشّام وفُرسانُهم ، فوَ اللَّه لا يختلِف عليكَ اثنان ، وتؤمِّن النّاس وتُهدِر هذه الدِّماء الّتي كانت بيننا وبينك ، والّتي كانت بيننا وبين أهل الحرَّة ؛ فكان سعيد بن عمرو يقول : ما منعهُ أن يُبايعُهم ويخرج إلى الشّام إلّاتطَيّرٌ ، لأنّ مكّة الّتي منعه اللَّه بها ؛ وكان ذلك من جند مروان ، وإنّ عبداللَّه واللَّه لو سارَ معهم حتّى يدخل الشّام ، ما اختلفَ عليه منهم اثنان .

--> ( 1 ) - ف : « حبل »