مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
229
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أعرضنا من مُسْرِفٍ خرج عنها يريد مكّة في جيوشه من أهل الشّام ؛ ليوقع بابن الزّبير وأهل مكّة ، بأمرِ يزيد ، وذلك في سنة أربع وستّين . فلمّا انتهى إلى الموضع المعروف بقديد ، مات مُسْرِفٌ لعنه اللَّه ! واستخلف على الجيش الحصينُ بن نمير ، فسار الحصين حتّى أتى مكّة وأحاط بها ، وعاذ ابن الزّبير بالبيت الحرام ، وكان قد سمّى نفسه العائذَ بالبيتِ ، وشُهِرَ بهذا حتّى ذكرتهُ الشّعراء في أشعارها ، من ذلك ما قدّمنا من قول سليمان بن قتّة « 1 » : فإن تُتْبِعُوه عائِذَ البيت تُصْبِحُوا * كَعَادٍ تَعَمَّتْ عن هُدَاها فَضَلَّتِ ونصب الحصينُ فيمن معهُ من أهل الشّام المجانيقَ والعرادات على مكّة والمسجد من الجبال والفِجاج ، وابنُ الزّبير في المسجد ، ومعه المختار بن أبي عُبَيْد الثّقفيّ داخلًا في جملته ، منضافاً إلى بيعته ، منقاداً إلى إمامته ، على شرائط شَرَطها عليه لا يخالف له « 2 » رأياً ، ولا يعصي له أمراً ، فتواردت أحجار « 3 » المجانيق والعرادات على البيت ، ورمى مع الأحجار بالنّار والنِّفْط ومشاقات الكتان وغير ذلك من المحرقات ، وانهدمت الكعبة ، واحترقت البنية ، ووقعت صاعقة ، فأحرقَت من أصحاب المجانيق أحدَ عشرَ رجُلًا ، وقيل : أكثر من ذلك [ وذلك ] يوم السّبت لثلاث خَلَوْنَ من شهر ربيع الأوّل من السّنة المذكورة ، قبل وفاة يزيد بأحدَ عشرَ يوماً ، واشتدّ الأمر على أهل مكّة وابن الزّبير ، واتّصل الأذى بالأحجار والنّار والسّيف ؛ ففي ذلك يقول أبو وَجْزَة المدنيّ « 4 » : ابنُ نُمَيْرٍ بِئْسَ ما تَوَلّى * قَدْ أحْرَقَ المَقامَ والمُصَلَّى المسعودي ، مروج الذّهب ، 3 / 80 - 81
--> ( 1 ) - في ب : « سليمان بن قبّة » محرّفاً ( 2 ) - في أ : « لا يخلف له رأياً » وما هنا عن ب أدق ( 3 ) - في أ : « فتواترت أحجار المجانيق » ( 4 ) - في ب : « يقول أبو حرّة المديني »