مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

13

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

كتاب يزيد إلى ابن عبّاس وجواب ابن عبّاس وكان امتناع ابن عبّاس عن البيعة لابن الزّبير قد بلغ يزيد ، فظنّ أنّ ذلك لتمسّكه ببيعته ، فكتب يزيد إليه : أمّا بعد ، فقد بلغني أنّ الملحد ابن الزّبير دعاكَ إلى نفسه وعرضَ عليكَ الدّخول في طاعته لتكون له على الباطل ظهيراً ، وفي المأثم شريكاً ، وأنّكَ امتنعتَ من طاعته ، واعتصمتَ عليه في بيعته ، وفاءً منكَ لنا وطاعةً للَّه‌بتثبيت ما عرّفك من حقِّنا ، فجزاكَ اللَّه من ذي رَحِم كأفْضَل جزاء الواصلين لأرحامهم الموفين بعهودهم ، فما أنْسَ من الأشياء لا أنْسَ بِرّك وحسن مكافأتك وتعجيل صِلَتك ، فانظر مَن قبلك ومَن يطرأ إليك من الآفاق ممّن يسحَره المُلحِد وزُخْرُف قوله ، فأعلِمْهم حُسن رأيكَ في طاعتي وتمسّكك ببيعتي ، فإنّهم لكَ أطوَع ومنكَ أسمَع منهم للمُحِلّ الحارب الملحد المارق ، والسّلام . فأجابه عبداللَّه بن عبّاس بجوابٍ طويلٍ يقول فيه : سألتني أن أحُثّ النّاسَ عليكَ وأثبِّطهم عن نُصْرةِ ابن الزّبير وأخذِّلهم عنه ، فلا ولا كرامةً ولا مسرّةً ، تسألني نصرك وتحذوني على ودّك وقد قتلتَ حُسيناً ، بفيك الكَثْكَثُ ، وإنّك إذ تُمَنِّيكَ نفسك لَعازبُ الرّأي ، وإنّك لأنتَ المُفنّد المثبور ، أتحسبني لا أبالك نسيت قتلك حسيناً وفتيان بني عبدالمطّلب ، مصابيح الدُّجى الّذينَ غادرهم جنودك مصرّعين في صعيدٍ واحدٍ مرمّلين بالدِّماء ، مسلوبين بالعَرَاء ، غير مكفّنين ولا موسّدين ، تَسْفِي عليهم الرِّياح وتعرُوهم الذِّئاب ، وتَنْتابهُم عُرْجُ الضّباع ، حتّى أتاحَ اللَّه لهم قوماً لم يشركوك في دمائهم فكفّنوهم وأجنّوهم ، ومهما أنْسَ من الأشياء فلن أنْسَى تسليطك عليهم ابن مَرْجانة الدّعِيّ ابن الدّعيّ للعاهرة الفاجرة البعيد منهم رحماً ، اللّئيم أُمّاً وأباً ، الّذي اكتسبَ أبوك في ادِّعائه إيّاه لنفسه العارَ والخِزْي والمذلّة في الدّنيا والآخرة ، فلا شيء أعجَب من طلبكَ ودِّي ونصري وقد قتلتَ بني أبي ، وسيفك يقطرُ من دمي ، وأنتَ أحد ثأري . وذكر كلاماً بعد ذلك . وكتب يزيد إليه كتاباً يأمرهُ بالخروج إلى الوليد بن عُتْبة ومبايعته له وينسبه إلى قتل