مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

212

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

من حمام هذا المسجد ، أفكنتم قاتلي حمامةٍ من حمام المسجد ؟ ! فقال ابن عِضاه : يا غُلام ! ائتني بقَوْسي وأسْهُمي . فأتاه بذلك ، فأخذ سهماً ، فوضعهُ في كَبِدِ القوس ، ثمّ سدّده لحمامة من حمام المسجد ، وقال : يا حمامة ! أيشربُ يزيد الخمر ؟ قُولي نعم ، فوَ اللَّه لئِن قلتِ لأقتلنّك ، يا حمامة ! أتخلَعين أمير المؤمنين يزيد وتُفارقين الجماعة وتقيمين بالحرم ليُستحلّ بك ؟ قولي نعم ، فوَ اللَّه لئِن قلتِ لأقتلنّك . فقال ابن الزّبير : ويحك يا ابن عِضاه ! أوَ يتكلّم الطّيْر ؟ قال : لا ، ولكنّك أنتَ تتكلّم ، وأنا أُقسِم باللَّه لتُبايعنّ طائِعاً أو كارهاً أو لتُقْتَلَن ، ولئِن أُمِرنا بقتالك ، ثمّ دخلتَ الكعبة ، لنهْدمنّها أو لنحرقنّها عليك ، أو كما قال ، فقال ابن الزّبير : أوَ تُحِلّ الحرم والبيت ؟ قال : إنّما يُحلّه مَن ألحَد فيه . البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 5 / 323 - 325 وقال الواقديّ : دخل الحُصين مكّة لثلاثٍ بقينَ من المحرّم سنة أربع وستّين . [ . . . ] وقال المدائنيّ : نصب حصين منجنيقاً في الجبل الأحمر الّذي يلي دار النّدْوة . قال : وكان المِسْوَر قد أعانَ ابن الزّبير بمواليه وسلاحٍ كثير فاقتتلوا ، وكان أوّل قتالهم يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر ، فقُتل في أوّل يوم ثلاثة من أصحاب حُصين وأربعة من أصحاب ابن الزّبير ؛ وكان المختار بن أبي عبيد الثّقفيّ قال لابن الزّبير : انهض إلى القوم ، وكان قد مكثَ أيّاماً لا يُقاتل ، وقال له المختار أيضاً : إنّ اللَّه يقول « وَلا تُقاتلوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ حتّى يُقاتِلُوكُمْ فيهِ فإنْ قاتَلُوكُمْ فاقْتُلُوهُم » « 1 » . فنهض ابن الزّبير ومعه عُمير بن ضُبَيْعة في سبعين من الخوارج ، فقيل له : أتُقاتل بهذه المارقة ؟ فقال : لو أعانتني الشّياطين على أهل الشّام لقاتلتهم بهم . وقال : ما أُبالي إذا قاتلَ معي المختارُ مَن لقيتُ فإنِّي لم أرَ أشجَع منه قطّ . وأبلى غلام لابن الزّبير يُقال له سُلَيْم أو سُليمان فأعتقه ؛ وقال بعض الشّعراء : وشدّ أبو بكرٍ لَدى البابِ شَدّةً * أبَتْ لِحُصَين أنْ يُحَيّا ويُكْرَما

--> ( 1 ) - سورة البقرة ، الآية : 191