مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
186
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
عائذٌ بربِّ هذه البنيّة ، والنّاس يتحدّثون أنّه يُبايع سرّاً ، ولا أراهُ إلّالو قد « 1 » اشتدّت شوكته واستكثف من الرِّجال إلّاسيُظهِر الخلافَ . قال : أجَل ؛ لا شكّ في ذلك « 2 » ، أما إنّه رجلُ العرب اليومَ ، أما إنّه إنْ يخطُطْ في أثري ، ويسمَعْ قولي أكفِه أمرَ النّاس ، وإلّا يفعلْ فوَاللَّه ما أنا بدونِ أحدٍ من العرب ، يا ابنَ العِرْق ! إنّ الفتنة قد أرعدتْ وأبرقَتْ ، وكأنْ قد انبعثتْ فوطئت في خطامها ، فإذا رأيتَ ذلك وسمعتَ به بمكانٍ قد ظهَرْتُ فيه فقل : إنّ المختار في عصائبه من المسلمين ، يطلبُ بدمِ المظلوم الشّهيد المقتول بالطّفِّ ، سيِّد المسلمين ، وابن سيِّدها ، الحسين بن عليّ ، فوَ ربّك لأقتلنّ بقتله عِدّةَ القتلى الّتي قُتِلَت على دم يَحيَى بن زكريّا عليه السلام . قال : فقلتُ له : سبحان اللَّه ! وهذه أعجوبة مع الأحدوثة الأُولى . فقال : هو ما أقول لك فاحفظه عنِّي حتّى ترى مصداقه . ثمّ حرّك راحلته ، فمضى ومضيتُ معه ساعةً أدعو اللَّه له بالسّلامة ، وحُسْنِ الصّحابة . قال : ثمّ إنّه وقفَ فأقسَمَ عليَّ لما انصرفتُ ، فأخذتُ بيده ! فودّعته ، وسلّمتُ عليه ، وانصرفتُ عنه ، فقلتُ في نفسي : هذا الّذي يذكرُ لي هذا الإنسان - يعني المختار - ممّا يزعم أنّه كائن ، أشيءٌ حدّث به نفسه ! فوَ اللَّه ما أطلَع اللَّه على الغيبِ أحداً ، وإنّما هو شيء يتمنّاه فيرى أنّه كائن ، فهو يوجِب « 3 » رأيَه ، فهذا واللَّه الرّأيُ الشّعاع ؛ فوَ اللَّه ما كلّ ما يرى الإنسان أنّه كائن يكون ؛ قال : فوَ اللَّه ما مُتُّ حتّى رأيتُ كلّ ما قاله . قال : فوَ اللَّه لئن كان ذلك من علمٍ القيَ إليه لقد أثبِتَ له ، ولئن كان ذلك رأياً رآه ، وشيئاً تمنّاه ، لقد كان . قال أبو مخنف : فحدّثني الصّقعب بن زهير ، عن ابن العِرْق ، قال : فحدّثتُ بهذا الحديث الحجّاج بن يوسف ، فضحك ، ثمّ قال لي : إنّه كان يقول أيضاً :
--> ( 1 ) - ف : « وقد » ( 2 ) - ف : « فيه » ( 3 ) - ف : « فيوجب »