مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

158

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قال : فلمّا قرأ عبيداللَّه بن زياد كتاب يزيد ، بعث إلى المختار وأخرجه من السّجن ، فقال [ له « 1 » ] : إنِّي قد أمهلتكَ ثلاثاً ، فإن أصبتكَ بالكوفة بعد ثلاثة أيّام ضربتُ عنقك ، والسّلام . قال : فخرج المختار من الكوفة ، قاصداً نحو الحجاز . ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 266 - 271 قال : ثمّ تحدّث أهل الكوفة بشيءٍ من أمر عبداللَّه بن الزّبير ، فقدم عبيداللَّه بن زياد من البصرة ، ودعا بخليفته عمرو بن حريث المخزوميّ ، فقال له : ويحك يا عمرو ! بلغني عن ابن الزّبير أمر لا أدري أحقّ هو أم باطل ؟ ولستُ أخاف على أمير المؤمنين من ابن الّزبير ، وإنّما أخاف عليه من هؤلاء التّرابيّة ، فهل تعلم أحداً بالكوفة ممّن يتولّى عليّاً وولده ، فإنِّي لا أعلم ؟ فوثبَ إليه عمارة بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فقال له : هذا المختار بن أبي عبيد الثّقفيّ ، وهو الّذي كان يؤلِّب عليناً النّاس بالأمس حين خرج عليكَ مسلم بن عقيل ؛ وقد كان فيما مضى عثمانيّاً فقد صارَ اليوم ترابيّاً . فدعا بالمختار ، فلمّا دخل عليه قال له : يا ابن أبي عبيد ! أنتَ المقبل أمس بالجيوش لنصرة مسلم بن عقيل علينا ، وأنتَ تتولّى أبا تراب وولده ؟ فقال المختار : أمّا عليّ وولده ، فإنِّي أحبّهم لمحبّة رسول اللَّه ، وأمّا نصرتي لمسلم بن عقيل ، فلم أفعل ، وهذا عمرو بن حريث يعلم ذلك ، وهو شيخ الكوفة ، يعلم أنِّي في ذلك الوقت كنتُ ملازماً منزلي . فاستحى عمرو بن حريث أن يشهد على الرّجل في مثل ذلك الوقت ، فيُقتَل ، غير أنّه قال : صدقَ ، أعزّ اللَّه الأمير ، إنّه لم يُقاتل مع مسلم بن عقيل ، ولقد كُذِبَ عليه في هذا ؛ فإن رأى الأمير أن لا يُعجِّل عليه ، فإنّه من أبناء المهاجرين ( يريد بالمهاجرين مَنْ شهد ثلاثين زحفاً مع خالد بن الوليد بالعراق والشّام ؛ فإنّ عمر بن الخطّاب ألحق مثل هؤلاء بأبناء المهاجرين في العطاء ، فسُمّوا المهاجرين للعطاء ، ولهجرتهم أوطانهم ونزولهم‌بالعراق ومجاورتهم الفرس ) .

--> ( 1 ) - من د