مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

143

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

نقبل صدور مثله من مثل السّجّاد عليه السلام ، فليس لعنه إيّاه إلّاعلى سبيل التّقيّة من عبد الملك وأضرابه أخوان الشّياطين ، لعلمه بقتله للمختار وقوّة سلطنته بعد ذلك ، فجاز لعنه عليه السلام إيّاه مورياً حفظاً لنفسه ودمه عليه السلام ، ويزداد ما ذكرناه وضوحاً بمنع الباقر عليه السلام في خبر سدير المتقدِّم من سبِّه ، فإنّه لو كان لعن السجّاد عليه السلام عن جدٍّ من غير تقيّة لما خالفه الباقر عليه السلام بالنّهي عن سبِّه وما أنكر نسبة النّاس إليه الكذب في خبر عبداللَّه بن شريك ، هذا كلّه مع وضوح فساد نسبة دعوى الوحي إليه ضرورة أنّه إنّما كان يدّعي الإمارة دون النّبوّة كما يكشف عن ذلك نسبة دعوة النّاس إلى ابن الحنفيّة إليه فإنّ مَن يدّعي الوحي لا يدعو النّاس إلى إمامة غيره ، ويكشف عمّا قلناه من فساد نسبة دعوى الوحي إليه ما نقل من أنّه كان له غلام اسمه جبرئيل أو هو مسمِّيه جبرئيل ، وكان يقول مورياً : أخبرني جبرئيل بكذا ، لأنّ مبني أفعاله على التّكلّم بالرّمز والإيهام والخدعة والفراسة لحسن السّلطنة وإبرام السِّياسة . وأمّا الوجه الثّالث ، ففيه إنّ نسبة دعاء النّاس إلى محمّد ابن الحنفيّة غير محقّقة ، وما ذكره غير واحد في وجه تسميته بكيسان ونسبة الكيسانيّة ؛ القائلين بإمامة محمّد ابن الحنفيّة إليه مردود أوّلًا بأنّ الكشّي رضي الله عنه أرسله من غير حجّة على ذلك ، وثانياً إنّ مجرّد تسميته بكيسان لا يدلّ على أنّ مذهبه مذهب الكيسانيّة ؛ القائلين بإمامة محمّد ابن الحنفيّة ، ويجوز أن يكون وجه التّسمية هو ما مرّ من قول أمير المؤمنين عليه السلام له : يا كيِّس يا كيِّس ، أو كون اسم صاحب شرطه مسمّى باسم مولى أمير المؤمنين عليه السلام كيسان . وبالجملة ، فنسبة دعوة النّاس إلى ابن الحنفيّة إليه بهتان صرف ، نعم يجوز أن يكون قد نشأت هذه النّسبة ممّا حكي عن رسالة ابن نما في حديث طويل فيه أنّ المختار بعد استمداد الشّيعة ، اجتمعوا وقالوا نرسل رسلًا من الثّقات إلى محمّد ابن الحنفيّة للاستيمار ، فلمّا جاؤوا إليه قال لهم : قوموا بنا إلى إمامي وإمامكم عليّ بن الحسين عليه السلام ، فلمّا دخل ودخلوا عليه ، أخبره بخبرهم الّذي جاؤوا لأجله ، قال : يا عمّ ! لو أنّ زنجيّاً تعصّب لنا أهل البيت لوجب على النّاس مؤازرته ، وقد ولّيتك هذا الأمر فاصنع ما شئت . فخرجوا وقد سمعوا كلامه وهم يقولون : أذن لنا زين العابدين عليه السلام ومحمّد ابن الحنفيّة الحديث ،