مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

132

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 211 أقول : قال بعض الفضلاء الأخيار بعد ذكر طرف من الأخبار الواردة في مدح المختار : ومن هنا تعرف السّبب المقتضي لعداوة أهل الكوفة للمختار ورميهم له بما ليس فيه وأيّ تقصير صدر منه حتّى يظنّ فيه السّوء ، أليس قد بذل جهده في قتل قتلة الحسين عليه السلام وقتل جميع المباشرين لقتل أولاد الحسين عليه السلام وإخوته وأولاد إخوته وبني عمّه وأنصاره وقتل جميع مَن هتك حرمة بنات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتجرّأ عليهم بنهب وسلب وضرب وقتل مَن تجرّأ على قتل سيِّد العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام ، فأيّ نصرة أعظم من هذه النّصرة ، وأيّ توفيق أعظم من هذا التّوفيق ، حيث أدخل السّرور على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعلى فاطمة الزّهراء وعلى أمير المؤمنين عليهما السلام ، وعلى الأئمّة الطّاهرين صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، وأدخل السّرور على جميع شيعتهم من أهل السّماوات والأرضين سيّما عليّ بن الحسين عليهما السلام ، فإنّه لمّا جيء برأس ابن زياد ورأس عمر بن سعد لعنة اللَّه عليهما ، خرّ ساجداً ، وقال : الحمد للَّه‌الّذي لم يمتني حتّى أراني . ولمّا كان وقت الحلواء ولم يؤت بها لاشتغال بخبر الرّأسين . قال ندمائه عليه السلام : لم يعمل اليوم الحلواء . فقال عليه السلام : لا نريد حلواً أحلى من نظرنا إلى هذين الرّأسين . انظر إلى مَن أدخل السّرور على مؤمن كم له عند اللَّه ، فكيف بمَن أدخل السّرور على النّبيّ والأئمة وفاطمة صلوات اللَّه عليهم ورفع الحداد عن الهاشميّات . كما قال الصّادق عليه السلام : ما امتشطت فينا هاشميّة ولا اختضبت ، حتّى بعث إلينا المختار برؤوس الّذين قتلوا الحسين عليه السلام ، ولهذا دعا له الصّادق عليه السلام ، والباقر وعليّ بن الحسين عليهم السلام ، ولو لم يكن له إلّاهذا ، لكفى والّذي منعه من نصرة الحسين عليه السلام أيّام القتال عدم تمكّنه لأنّه كان في سجن ابن زياد لعنه اللَّه ، وكلّ مَن سمع بمصيبة الحسين عليه السلام يتعجّب من أهل ذلك الزّمان كيف لم ينصروا الحسين عليه السلام أوّلًا وآخراً ، وكيف لم يقوموا على ابن زياد لعنه اللَّه قيام رجلٍ واحد ويقتلوه أشرّ قتلة ، فإذا قام من بين جميع ذلك الخلق رجل واحد يطلب بثأر الحسين عليه السلام ، كيف تكون منزلته عند اللَّه تعالى ؟