مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
35
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
مضاجعهم ، وسيجمع اللّه بينك وبينهم ، فتحاجّ وتخاصم ، فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك امّك يا ابن مرجانة ! فغضب ابن زياد ، واستشاط من كلامها معه في ذلك المحتشد . فقال له عمرو بن حريث : إنّها امرأة ، وهل تؤاخذ بشيء من منطقها ، ولا تلام على خطل . فالتفت إليها ابن زياد وقال : لقد شفى اللّه قلبي من طاغيتك ، والعصاة المردة من أهل بيتك . فرقّت « العقيلة » ، وقالت : لعمري لقد قتلت كهلي ، وأبرت أهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت . المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 422 - 423 وفي قصر الإمارة بالكوفة بحيث يجلس ابن زياد في صدر المجلس للتّهنئة بالظّفر ، وقد أوقف السّبايا في جانب من القصر ، واحتشد المجلس بعلوج بني اميّة وسقطة المتاع من أهل الكوفة ، وقد وضع رأس الحسين عليه السّلام بين يديه - وهو ينكت ثناياه بعود كان في يده - ويهزّ أعطافه ، شماتة وفرحا بقتل سيّد شباب أهل الجنّة . قالوا : فانحازت زينب ابنة عليّ عليه السّلام عن النّساء وهي متنكّرة ، وعليها أرذل ثيابها - وقد حفّت بها إماؤها ، فالتفت ابن زياد إليها ، فقال : من هذه المتنكّرة ؟ فلم تجبه زينب ، فأعاد القول ثانية . فقالت له بعض إمائها : هذه زينب ابنة عليّ ، وابنة فاطمة . فأقبل عليها ابن زياد ، وقال : الحمد للّه الّذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم . فقالت العقيلة زينب - برباطة جأش - : الحمد للّه الّذي أكرمنا بنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وطهّرنا من الرّجس تطهيرا ، إنّما يفتضح الفاسق ، ويكذّب الفاجر ، وهو غيرنا . قال ابن زياد : كيف رأيت صنع اللّه بأخيك وأهل بيتك ؟ . قالت زينب : ما رأيت إلّا جميلا ، هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل ، فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللّه بينك وبينهم ، فتحاجّ وتخاصم فانظر لمن الفلج - يومئذ -