مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
51
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فتعجّبوا من ذلك ، وصار يطلب الخيم ويصهل صهيلا عاليا ، وقد ملأ البريّة من صهيله حتّى قرب من الخيم ، فسمعت زينب صهيله ، فعرفته ، فأقبلت على سكينة ، وقالت : جاء أبوك بالماء فاستقبليه . قال : فخرجت سكينة ، فنظرت إلى الفرس عاريا ، والسّرج خاليا ، وهو يصهل ، وينعى صاحبه ، فلمّا رأته هتكت خمارها ، وصاحت : وا قتيلاه ! وا حسيناه ! وا محمّداه ! هذا الحسين عليه السّلام معفّر بدمه في أرض كربلاء ، وجسمه بالعراء ، هذا الحسين عليه السّلام بدنه بأرض ، ورأسه بأخرى ، بأبي من برأسه إلى الشّام يهدى ، بأبي من أمسى عسكره يوم الاثنين نهبا . ثمّ إنّها وضعت يدها على رأسها ، وأنشأت تقول : مات الفخار ومات الجود والكرم * واغبرّت الأرض والآفاق والحرم وأغلق اللّه أبواب السّماء فلا * ترقى لهم دعوة تجلى بها الظّلم يا أخت قومي انظري هذا الجواد أتى * ينبئك أنّ ابن خير الخلق مخترم مات الحسين فيا لهفي لمصرعه * وصار يعلو ضياء الأمّة الظّلم يا موت هل من فدى يا موت هل عوض * فاللّه ربّي من الكفّار ينتقم يا أمّة السّوء لا سقيا لمربعكم * يا أمّة أعجبت من فعلها الأمم فلمّا سمعت زينب شعرها خرجت صارخة وهي تنشد وتقول : مصيبتي فوق أن تؤتى بأشعار * وأن تحيط بها وصفي وأفكاري شرقت بالكأس في أخ فجعت به * وكنت من قبل أروي كلّ ذي جار فاليوم أنظره في التّرب منجدلا * لولا التّحمّل طاشت فيه أسراري كأنّ صورته في كلّ ناحية * شخص يلائم أوهامي وأخطاري قد كنت آمل آمالا أسرّ بها * لولا القضاء الّذي في أمره جار جاء الجواد فلا أهلا بمقدمه * إلّا بوجه حسين مدرك الثّار ما للجواد لحاه اللّه من فرس * ألّا يجندل دون الضّيغم الضّاري يا نفس صبرا على الدّنيا ومحنتها * هذا الحسين إلى ربّ السّماء صار