مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
39
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
من المخيّم ، فلمّا صارت الصّيحة ، وسمع وقع حوافر الخيل ، وزعقات الرّجال ، أقبل يمشي إلى أن صار بين القتلى ، فوقف هناك ، فجعل تارة ينظر إليهم ، وتارة ينظر ميمنة ، وميسرة ، فقصده ثلاثة فوارس ، ثمّ ساقوه ، فتوجّه إلى منازل الخيم ، وكلمّا أرادوا منعه عن ذلك الوجه لم يقدروا ، فتبعوه ، فلمّا وصل إلى مكان خيمة أبي عبد اللّه عليه السّلام فلم يرها ، التفت إلى جهاته ، ثمّ شمّ تلك البقعة ، وجعل يرغو رغاء عظيما ، وكلمّا وكزوه لم ينبعث ، وزاد رغاؤه ، ثمّ برك في موضعه وكأنّه عرف أنّ الخيمة نهبت ، فجعل يضرب برأسه الأرض ويعضّ بأسنانه صفحتيه ، وظهره حتّى أدماها . فلمّا ضعف عن النّهوض نحروه في مكانه ، واقتسموا لحمه ، وقيل : وضعوا على ظهره الخيمة ، فطاوعهم ، ثمّ جعلوا طريقه على مصرع الحسين عليه السّلام لينظروا ما يفعل . فلمّا نظر إلى الحسين مطروحا قصده ، ووقف عليه ، وجعل يشمّه ، ويرغو . فلمّا رآه لم ينهض ولم يتحرّك برك إلى جنبه ، مظللا له فلمّا أعيى من عظم ما لحقه من رغائه ، وضرب رأسه على الأرض نحروه في مكانه ، واقستموا لحمه ، وطبخوه ، فلم ينضج ، وقيل : إنّه صار شعلة ، فأحرق القدر بما فيه . انتهى . المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 48 - 49