مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

743

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

بلى ، لقد تغيّرت أوضاع الموجودات ، واختلفت الكائنات ، فبكته الوحوش ، وجرت دموعها رحمة له ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : بأبي وأمّي الحسين المقتول بظهر الكوفة ، واللّه كأنّي أنظر إلى الوحوش مادّة أعناقها على قبره تبكيه ليلا حتّى الصّباح ، ومطرت السّماء دما ، فأصبحت الحباب والجرار وكلّ شيء ملآن دما ، وحتّى بقي أثره على البيوت والجدران مدّة ، ولم يرفع حجر إلّا وجد تحته دم عبيط ، حتّى في بيت المقدس ولمّا دخل الرّأس المقدّس إلى قصر الإمارة سالت الحيطان دما ، وخرجت نار من بعض جدران قصر الإمارة ، وقصدت « عبيد اللّه بن زياد » فقال لمن حضر عنده : اكتمه ، وولّى هاربا منها ، فتكلّم الرّأس الشّريف بصوت جهوريّ : إلى أين تهرب يا ملعون ! فإنّ لم تنلك في الدّنيا فهي في الآخرة مثواك . ولم يسكت الرأس حتّى ذهبت النّار ، فأدهش من في القصر . ومكث النّاس شهرين أو ثلاثة يرون الجدران ملطخة بالدّم ساعة تطلع الشّمس وعند غروبها . وحديث الغراب المتلطّخ بدم الحسين ، وقد طار إلى المدينة ووقع على جدران فاطمة ابنة الحسين الصّغرى ، ومنه استعلمت قتل أبيها عليه السّلام ، ولمّا نعته إلى أهل المدينة قالوا : جاءت بسحر بني عبد المطّلب ، وما أسرع أن جاء الخبر بشهادته يرويه الموفّق أخطب خوارزم أحمد بن مكّيّ المتوفّى سنة 568 في مقتل الحسين ج 2 ص 92 ، ولا غرابة فيه بعد المصادقة على وجود ابنة للحسين غير فاطمة وسكينة ، فإنّ شهادته عليه السّلام احتفت بالكثير من خوارق العادة أراد الجليل عزّ شأنه إعلام الأمّة الحاضرة والأجيال المتعاقبة الواقفين على هذه الملحمة الّتي لم ينتج الدّهر مثلها ، بالقساوة الّتي استعملها الأمويّون مع أبي عبد اللّه المستشهد على المجزرة الإلهية ، وفي ذلك توجيه الأنظار إلى كرامة الحسين عند اللّه وأن قتلته سوف تكون مدحرة للأضاليل وإحياء للدّين الّذي أراد بقاءه ربّ العالمين إلى يوم يبعثون . ويحدّث دعبل الخزاعيّ عن جدّه : أنّ أمّه سعدى بنت مالك الخزاعية أدركت الشّجرة