مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
61
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أنا عليّ بن الحسين بن عليّ * نحن وبيت اللّه أولى بالنّبيّ واللّه لا يحكم فينا ابن الدّعي * أطعنكم بالرّمح حتّى ينثني أضربكم بالسّيف أحمي عن أبي * ضرب غلام هاشميّ علويّ وشدّ على النّاس مرارا . وعن بعض التّواريخ : إنّ حملاته بلغت اثنتي عشرة حملة . وقتل منهم مقتلة عظيمة ، حتّى ضجّ النّاس من كثرة من قتل منهم ، فروي : إنّه قتل - على عطشه - مائة وعشرين رجلا . هذا وقد اشتدّ به العطش من حرارة الشّمس ، وثقل السّلاح ، وكثرة الجراح ، ومواصلة الكفاح ، فرجع إلى أبيه الحسين قائلا : « يا أبة ! العطش قد قتلني . وثقل الحديد قد أجهدني ، فهل إلى شربة ماء من سبيل أتقوّى بها على الأعداء » . فبكى الحسين ، وقال : وا غوثاه ! ! من أين آتي لك بالماء ، قاتل قليلا ، فما أسرع ما تلقى جدّك رسول اللّه ، فيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا . وروي : أنّ الحسين عليه السّلام قال له : يا بنيّ ! هات لسانك . فأخذ لسانه ، فمصّه ، ودفع إليه خاتمه الشّريف . وقال له : يا بنيّ ، أمسكه في فمك ، وارجع إلى قتال عدوّك . فرجع إلى الحرب آيسا من الحياة ، عازما على الموت وهو يقول : الحرب قد بانت لها الحقائق * وظهرت من بعدها مصادق واللّه ربّ العرش لا نفارق * جموعكم أو تغمد البوارق وجعل يقاتل أعظم القتال حتّى قتل تمام المائتين ، قالوا : وجعل يكرّ على القوم كرّة بعد كرّة ، حتّى رمي بسهم وقع في حلقه ، فخرقه ، وأقبل يتقلّب في دمه ، وضربه مرّة بن منقذ العبديّ بالسّيف على مفرق رأسه ، ثمّ طعنه بالرّمح في ظهره ، وضربه النّاس بأسيافهم . فاعتنق فرسه ، فاحتمله الفرس إلى معسكر الأعداء ، فقطّعوه بسيوفهم إربا إربا . ولمّا بلغت روحه التّراقي ، نادى رافعا صوته : يا أبتاه ! عليك منّي السّلام ، هذا جدّي رسول اللّه قد سقاني بكأسه الأوفى شربة