مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
600
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أحد منهم من الرّحمة شيئا ، فاحتزّوا رأسه وإنّه ليكلّمهم . الجواهري ، مثير الأحزان ، / 89 - 90 قالوا : ولمّا رأى شمر ذلك استدعى الفرسان ، فصاروا في ظهور الرّجّالة ، وأمر الرّماة أن يرموا ، فرشقوه بالسّهام ، حتّى صار كالقنفذ ، فأحجم عنهم ، فجعلوا يحملون على الحسين عليه السّلام ، والحسين يحمل عليهم ، فينكشفون عنه كشف المعزى [ . . . ] . القزويني ، الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه ، 1 / 306 فصاح الشّمر : ما وقوفكم ! وما تنتظرون بالرّجل ! وقد أثخنته السّهام والرّماح احملوا عليه . وضربه زرعة بن شريك على كتفه الأيسر ، ورماه الحصين في حلقه ، وضربه آخر على عاتقه ، وطعنه سنان بن أنس في ترقوته ، ثمّ في بواني صدره ، ثمّ رماه بسهم في نحره ، وطعنه صالح بن وهب في جنبه . قال هلال بن نافع : كنت واقفا نحو الحسين ، وهو يجود بنفسه ، فو اللّه ما رأيت قتيلا قطّ مضمّخا بدمه ، أحسن منه وجها ، ولا أنور ، ولقد شغلني نور وجهه عن الفكرة في قتله ، فاستقى في هذه الحال ماء ، فأبوا أن يسقوه . وقال له رجل : لا تذوق الماء حتّى ترد الحامية ، فتشرب من حميمها . فقال عليه السّلام : أنا أرد الحامية ؟ وإنّما أرد على جدّي رسول اللّه ، وأسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وأشكو إليه ما أرتكبتم منّي ، وفعلتم بي . فغضبوا بأجمعهم حتّى كأنّ اللّه لم يجعل في قلب أحدهم من الرّحمة شيئا . ولمّا اشتدّ به الحال ، رفع طرفه إلى السّماء ، وقال : اللّهمّ متعال المكان عظيم الجبروت ، شديد المحال ، غنيّ عن الخلايق ، عريض الكبرياء ، قادر على ما تشاء ، قريب الرّحمة ، صادق الوعد ، سابغ النّعمة ، حسن البلاء ، قريب إذا دعيت ، محيط بما خلقت ، قابل التّوبة لمن تاب إليك ، قادر على ما أردت ، تدرك ما طلبت ، شكور إذا شكرت ذكور إذا ذكرت ، أدعوك محتاجا ، وأرغب إليك فقيرا ، وأفزع إليك خائفا ، وأبكي مكروبا ، واستعين بك ضعيفا ، وأتوكّل عليك كافيا ، اللّهمّ احكم بيننا وبين قومنا ، فإنّهم غرّونا وخذلونا وغدروا بنا وقتلونا ، ونحن عترة نبيّك وولد حبيبك محمّد صلى اللّه عليه واله الّذي اصطفيته بالرّسالة