مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

581

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

سقوطه من جواده إلى وقت الانكباب على وجهه في مدّة ثلاث ساعات هو : أنّ ذلك الانكباب منه في تلك السّاعات إنّما حصل له روحي له الفداء من شدّة الانكسار والضّعف في روح حياته الّذي كان هو السّبب في حياة العالم الأكبر وبقاء روحه ، ومن شدّة الضّعف والانكسار في تلك الساعات في قلبه الّذي كان خزانة اللّه فتضعضعت حينئذ وجودات جميع الموجودات والذّوات والهويّات الامكانيّة ، بقضّها وقضيضها في كلّ عالم كانت من العوالم من عالم الملك والملكوت ، والغيبة ، والشّهود ، وفي جميع النّشآت من نشأة الدّنيا ونشأة البرزخ ونشأة الآخرة ، فلمّا وقعت هذه الثّلمة في الموجودات غلبت الاضطراب والحيرة والوله والدّهشة على الكفّار عذّبهم اللّه وضعفت ، ذواتهم الخبيثة ووجوداتهم الخسيسة ، بحيث لم يبق في نفوسهم قوّة الأمر والنّهي ، ولا في حواسّهم وأبدانهم قوّة الإطاعة والانقياد لنفوسهم ، وذلك من حيث لا يشعرون ، ثمّ فعلوا ما فعلوا ، ليهلكوا عن بيّنة ، ويعذّبهم اللّه عذاب الأوّلين والآخرين . الثّالث : إنّ كلام أبي مخنف يفيد أنّ غشيته روحي له الفداء بعد سقوطه عن جواده ، قد تحقّقت مرّتين ، واتّفق بكاؤه بكاء عاليا بعد أن أفاق من غشيته الأولى ، ولم يقدر على النّهوض للجهاد ، فالسّرّ في هذا البكاء هو أنّ عوالم الإمكان بأسرها ، وحذافيرها ومن فيها وما فيها وإن كانت تبكي بكاء الثّكلى من أوّل ليلة عاشوراء ، بكاء متصّلا متتاليا إلى تحقّق تلك الحالة لسيّد الشّهداء روحي وروح العالمين بأسره فداه إلّا أنّ في تلك الحالة ، قد وقع الضّجيج والعجيج ، والبكاء والنّحيب من جميع أصقاع الوجودات ، وأنحاء الممكنات من الصّدر إلى السّاقة ومن الباب إلى المحراب ، بحيث أنّ العالم بأسره كأنّه نفس البكاء ، وعين النّحيب والضّجّة ، لأنّ سيّد الشّهداء روحي له الفداء كان قتيل العبرة ، ثمّ إنّ العناية الأزليّة لمّا اقتضت أن يكون السّبب الأقوى والغاية العظمى في وصول الفيوض ، والمواهب من ربّ العزّة إلى الخلق ، من بدء الخلق إلى انتهائه ، في السّلسلة الطّوليّة والعرضيّة ، هو البكاء على سيّد الشّهداء روحي له الفداء ، كان بكاؤه على نفسه الشّريفة ، وأهل بيته بما هم في تلك الحالة الّتي لا يسع في عالم الإمكان ما يكون فوقها من أنواع المصيبة ، ودرجات البلاء ، ما يكون بمنزلة الزّينة والتّاج لبكاء الباكين وأصلا أصيلا في