مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
489
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
حاجة ، ولكنّكم تتخّذون سفرة ، وتخرجون إلى النّزهة ، فتأمرون ، وتجلسون ، وتنظرون في منظر تتنحون عن الجادّة ، وتبسط سفرتكم بين أيديكم ، فتأكلون من طعامكم ، ويمرّ ضبّ ، فتأمرون غلمانكم ، فيصطادونه لكم ، ويأتونكم به ، فتخلعوني ، وتبايعون الضّبّ ، وتجعلونه إمامكم دوني ، واعلموا أنّي سمعت أخي رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم يقول : إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليخلو كلّ قوم بمن كانوا يأتمون به في الحياة الدّنيا ، فمن أقبح وجوها منكم وأنتم تحيلون أخا رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم وابن عمّه ، وصهره ، وتنقضون ميثاقه الّذي أخذه اللّه ورسوله عليكم ، وتحشرون يوم القيامة ، وإمامكم الضّبّ ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فقالوا : واللّه يا أمير المؤمنين ما نريد إلّا أن نقضي حوائجنا ونلحق بك ، فوّلى عنهم وهو يقول : عليكم الدّمار والبوار ، واللّه ما يكون إلّا ما قلت لكم ، وما قلت إلّا حقّا . ومضى أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى إذا صار بالمدائن خرجوا إلى الخورنق ، وهيئوا طعاما في سفرة ، وبسطوها في الموضع ، وجلسوا يأكلون ، ويشربون الخمر ، فمرّ بهم ضبّ ، فأمروا غلمانهم ، فاصطادوه ، وأتوهم به ، فخلعوا أمير المؤمنين ، وبايعوه ، وبسط لهم الضّبّ يده ، فقالوا : أنت واللّه إمامنا ما بيعتنا لك ، ولعليّ بن أبي طالب إلّا واحدة ، وإنّك لأحبّ إلينا منه ، فكان كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : وكان القوم كما قال اللّه تعالة : بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا . ثمّ لحقوا به ، فقال لهم لمّا وردوا عليه : فعلتم يا أعداء اللّه وأعداء رسوله وأعداء أمير المؤمنين ما أخبرتكم به ؟ فقالوا : لا يا أمير المؤمنين ما فعلناه . فقال : واللّه ليبعثنّكم اللّه مع إمامكم . قالوا : قد أفلحنا يا أمير المؤمنين إذا بعثنا اللّه معك . فقال : كيف تكونوا معي ، وقد خلعتموني ، وبايعتم الضّبّ ، واللّه لكأنّي أنظر يوم القيامة والضّبّ يسوقكم إلى النّار ، فحلفوا له باللّه إنّا ما فعلنا ، ولا خلعناك ، ولا بايعنا الضّبّ . فلمّا رأوه يكذبهم ولا يقبل منهم أقروا له ، وقالوا : اغفر لنا ذنوبنا . قال : واللّه لا غفرت لكم ذنوبكم وقد اخترتم مسخا مسخه اللّه ، وجعله آية للعالمين ، وكذبتم رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم ، وقد حدّثني بحديثكم عن جبريل عن اللّه سبحانه ، فبعدا لكم وسحقا . ثمّ قال : لئن كان