مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
37
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وحيد بين الأعداء ، فريد لا ناصر لك ولا معين ، روحي لروحك الفداء ، ونفسي لنفسك الوقاء . وفي كتاب مهيّج الأحزان : إنّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام لمّا توجّه إلى الحرب اجتمعت النّساء حوله كالحقلة ، وقلن له : ارحم غربتنا ولا تستعجل إلى القتال ، فإنّه ليس لنا طاقة في فراقك . قال : فلم يزل يجهد ويبالغ في طلب الإذن من أبيه حتّى أذن عليه السّلام له ، ثمّ تودّع من أبيه عليه السّلام والحرم ، وتوجّه نحو الميدان . قال السّيّد رحمه اللّه : ثمّ نظر إليه الحسين عليه السّلام نظر آيس منه ، وأرخى عينه بالدّموع ، وبكى . [ . . . ] وقال المفيد رحمه اللّه في إرشاده : إنّ أهل الكوفة يتّقون قتله ، فبصر به مرّة بن منقذ العبديّ لعنه اللّه ، فقال : عليّ آثام العرب لئن مرّ بي يفعل مثل ما فعل إن لم أثكله إيّاه . فمرّ يشدّ على النّاس فاعترضه مرّة بن منقذ لعنه اللّه وطعنه . وفي رواية أخرى في البحار : وجعل يكرّ كرّة بعد كرّة حتّى رمي بسهم ، فوقع في حلقه ، فخرقه . [ . . . ] وقال السّيّد رحمه اللّه : ثمّ شهق ، فمات ، فجاء الحسين عليه السّلام حتّى وقف عليه ، ووضع خدّه على خدّه . قال المفيد رحمه اللّه : وقال عليه السّلام : قتل اللّه قوما قتلوك يا بنيّ ، ما أجرأهم على الرّحمان وعلى انتهاك حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . وانهملت عيناه بالدّموع ، ثمّ قال : على الدّنيا بعدك العفا . وقال أبو مخنف : ثمّ إنّه صلوات اللّه عليه وضع ولده في حجره ، وجعل يمسح الدّم عن ثناياه ، وجعل يلثمه ويقول : يا ولدي أمّا أنت فقد استرحت من همّ الدّنيا وغمّها وشدائدها ، وصرت إلى روح وريحان ، وقد بقي أبوك ، وما أسرع اللّحوق بك . ثمّ قال : قال عمارة بن واقد : كأنّي أنظر إلى امرأة قد خرجت من فسطاط الحسين عليه السّلام ، كأنّها البدر الطّالع ، وهي تنادي : وا ولداه ! وا قتيلاه ! وا قلّة ناصراه ! وا غربتاه ! وا مهجة قلباه ! ليتني كنت قبل هذا اليوم عمياء ، ليتني وسّدت الثّرى . [ . . . ]