مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

416

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

القزويني ، الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه ، 1 / 295 - 296 قال ابن حجر في صواعقه : لولاه كادوا به من أنّهم حالوا بينه وبين الماء لم يقدروا عليه ، إذ هو الشّجاع القرم الّذي لا يحول ولا يزول . قال أبو إسحاق الإسفراينيّ : فحمل القوم ، وقصد المشرعة ، ودخل إلى الماء ، فلمّا أحسّ الجواد بالماء ، أراد أن يشرب ، فقال الحسين : يا ميمون أنت عطشان ، واللّه ما أروى حتّى تشرب . فلمّا سمع كلامه امتنع عن الشّرب . ثمّ إنّ الحسين نزل عن ظهر جواده ، فرماه ابن تميم بسهم ، فوقع في فخذه ، فرفعه ، وتلقّى الدّم بيده ، وقال : يا ربّ إليك أشتكي من إراقة دمي ، ومنعوني من شرب الماء . ثمّ اغترف الماء بيده ، وأراد أن يشرب ، وإذا بعمر بن يزيد قال : يا قوم ! لو روي الحسين الماء أفناكم جميعا . فناداه خولى بن يزيد الأصبحيّ : يا حسين ! خيمة الحريم نهبت وأنت حيّ . فنفض الماء من يده ، وركب جواده ، وأقبل نحو الخيمة ، فوجدها سالمة ، فعلم أنّها مكيدة . قال : ثمّ رجع يطلب الماء ، فلم يصل إليه ، فحمل على القوم وهو كالأسد ، فتناهضت الأبطال ، واحتاط به الرّجال ، وتراشقوه بالنّبال ، وهو يزعق فيهم ، ويزداد انتشاطه حتّى قتل منهم ألفا وستّمائة فارس ، وهو مع ذلك يطلب شربة من الماء ، وقد ضعفت قواه ، ونشف فوه « 1 » ، وقد أصابه من القوم جراح ، وصارت النّبال في درعه كالشّوك في جلد القنفذ ، ورجع إلى المركز وهو يقول : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه . القزويني ، الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه ، 1 / 296 - 297 وقد اشتدّ به العطش ، فحمل من نحو الفرات على عمرو بن الحجّاج ، وكان في أربعة آلاف ، فكشفهم عن الماء ، وأقحم الفرس الماء ، فلمّا ولغ الفرس ليشرب ، قال الحسين : أنت عطشان وأنا عطشان ، فلا أشرب حتّى تشرب . فرفع الفرس رأسه كأنّه فهم

--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « فيه » ] .