مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
409
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
الحسين عليه السّلام ولقد زرت قبره الشّريف ، فشممت منه رائحة التّفّاح خاصّة من قبره ( صلوات اللّه وسلامه عليه ) ، فمن أراد ذاك من شيعتنا الصّالحين الزّائرين لقبر الحسين عليه السّلام فليلتمس ذلك في أوقات السّحر ، فإنّه يجد رائحة التّفّاح عند قبر الحسين عليه السّلام إن كان مخلصا مواليا ، الحديث . ولا يخفى عليك إنّ ما في الحديث لا يفيد أزيد ممّا أشرنا إليه فيكون ما في الأخبار المتسامعة المتضافرة ، والزّيارات المتكاثرة المتوافرة من أنّه قتل عطشانا ظمآنا ممّا لا عارض له أصلا بل أنّ هذا الحديث يفيد أنّ شدّة التهابات عطشه حين الشّهادة ، بل قبل الشّهادة بساعة بل أزيد إلى حين الشّهادة كانت في غاية النّهاية ونهاية الغاية فخذ الكلام بمجامعه . قال ابن شهرآشوب : روى أبو مخنف ، عن الجلوديّ : إنّ الحسين عليه السّلام حمل على الأعور السّلمي وعمرو بن الحجّاج الزّبيديّ ، وكانا في أربعة آلاف رجل على الشّريعة فهزمهم « 1 » [ . . . ] . وحمل عليه السّلام على القوم ، فكشفهم ، فإذا الخيمة سالمة وعرف أنّها خديعة منهم ، ليحرموه من شرب الماء . أقول : إنّ نسبة أهل السّير والآثار عدم اطّلاع الإمام عليه السّلام بكذب هذا الإخبار ، وكونه حيلة إنّما صدرت من سوء الأدب ، ذهولا لهم عن شأن الإمام والوليّ المطلق ، وكيف لا ، فإنّ علوم الأوّلين والآخرين بالنّسبة إلى علمه بعد جدّه وأبيه وأمّه وأخيه صلوات اللّه عليهم أجمعين ، مثل نسبة القطرة إلى البحر المحيط ، والذّرّة إلى الشّمس ، وهذا بنصّ من اللّه ورسوله ، وقد أذعن بذلك حذقة أئمّة الحديث من علماء أهل السّنّة ، بل إنّ كفّه نفسه الشّريفة روحي له الفداء عن شرب الماء في ذلك الوقت إنّما كان لوجوه دقيقة ، وأسرار خفيّة .
--> ( 1 ) - [ انظر : 4 / 395 ] .