مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

407

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

هي سالمة والنّساء كذلك ، فعلم إنّها كانت حيلة ، فأراد الرّجوع ، فلم يتمكّن ، فاستعبر وبكى ، وأنا أضحك على خدعي له ، فصار عليّ ما ترى . قال عبد اللّه : فاحترق فؤادي ممّا سمعت منه ، فقلت له : صدقت ، اجلس حتّى آتيك بالغذاء . فدخلت البيت وأتيت بالسّيف ، فلمّا رأى السّيف قال : هذا كرامة الضّيف عندكم ؟ قلت : هذا كرامة قاتل الحسين عليه السّلام ، وعاونوني موالي وخدمي وقطعناه إربا إربا ، لا رحمه اللّه ، وأحرقناه بالنّار ، ألا لعنة اللّه على الظّالمين . أقول : لا يخفى أنّ ما في جملة من فقرات هذه الرّواية ، وإن كان ممّا يخالف وينافي ما في جملة من الرّوايات المشهورة ، إلّا أنّه ممّا يمكن الجمع والتّوفيق بينهما ، كما لا يخفى على المتدبّر فتأمّل . فإن قلت : إنّ هاهنا سؤالا ، وهو أنّ سيّد الشّهداء كانت غزواته ومجاهدته على نمط قوّته البشريّة ، وهكذا كان صبره على شدّة العطش ، والظّمأ على مقدار قوّته البشريّة ، ثمّ إنّ قوّته البشريّة في كلا المقامين وإن كانت في نهاية الغاية وغاية النّهاية ، إلّا أنّه إذا لوحظ في المقام وقوف الشّمس في السّماء في ذلك اليوم اثنتين وسبعين ساعة ، ولوحظ أيضا ما في بعض الرّوايات من زيادة الحرارة ووصولها إلى سبعين درجة أي بالنّسبة إلى سيّد الشّهداء تمشى إشكال في المقام ، وهو أنّه كيف تمكّن سيّد الشّهداء مع هذه الحالة من شدّة العطش والظّمأ على المجاهدات العظيمة ، والمقاتلات الكثيرة ، الّتي لم يتّفق وقوع مثلها لأحد من بني آدم ، ثمّ كيف لم تكن هذه الحالة موجبة لمفارقة روحه عن جسده ؟ وقد يستفاد من جملة من الأحاديث ، إنّ جمعا من الأطفال والبنات قد ماتوا وهلكوا من شدّة العطش قبيل غروب ذلك اليوم ، وقد وقع التّصريح بذلك في بعض كتب المقاتل والنّسبة بين عطش الأطفال والبنات الهالكين وبين عطش سيّد الشّهداء مثل نسبة القطرة إلى البحر المحيط . قلت : إنّا قد بيّنّا في تضاعيف جملة من مطالب هذا الكتاب إنّ أبدان أصحاب الولاية المطلقة وهكذا أبدان من يتلوهم تتحمّل من الجراحات ، ونزف الدّماء لا يتحمّله غيرها