مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
381
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أنا الحسين بن عليّ * آليت أن لا أنثني أحمي عيالات أبي * أمضي على دين النّبيّ قلب الميمنة على الميسرة ، والميسرة على الميمنة ، وقلب القلب على الجناحين ، يدخل في أوساطهم ، ويخرج من أعراضهم ، ويروي الأرض من دمائهم . فجعل يقاتلهم ، حتّى قتل منهم ألوفا ، ونقل : حتّى قتل ما يزيد على عشرة آلاف فارس ، ولا يبين النّقص فيهم لكثرتهم ، قال الرّاويّ : فو اللّه ما رأيت مكثورا قطّ ، قد قتل ولده وأهل بيته ، وأصحابه أربط جأشا ، ولا أمضى جنانا ، ولا أجرأ مقدما من الحسين عليه السّلام ، واللّه ما رأيت قبله ، ولا بعده مثله ، وإن كانت الرّجال لتشدّ عليه ، فيشدّ عليها بسيفه ، فتنكشف عنه انكشاف المعزى ، إذا شدّ فيها الذّئب . وقد تكمّلوا ثلاثين ألفا ، وأحاطوا به ، وافترقوا عليه بأربع فرق . ولقد كان يحمل فيهم ، فقلب أوّلهم على آخرهم ، فانكشفوا من بين يديه ، يدقّ بعضهم بعضا ، فينهزمون كأنّهم الجراد المنتشر ، ثمّ يرجع إلى مركزه ، ويقف ، وينظر بطرفه إلى مخيمه ، ويقول برفيع صوته : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . ويسمع صوته إليهن الرّاثي يقول : تشطر منه الطّرف طرف إلى العدى * وطرف يراعي نسوة شأنها الخدر ثمّ يرجع إليهم ويقاتلهم ، وفي روضة الشّهداء : قتل منهم اثني عشر ألف رجل . قال حميد بن مسلم : واللّه لقد رأيته يجول بين الصّفوف وشيبته مخضوبة بالدّم ، ودرعه قد بني عليه بنيانا ليس يرى للنّاظرين ، حتّى أثخنوه بالجراح . وفي ( إعلام الورى ) : ورشقوه بالسّهام حتّى صار كالقنفذ ، فأحجم عنهم ، أي كفّ عنهم ، كأنّه عليه السّلام ضعف ، فوقفوا بإزائه . في خبر : فخرج إليه تميم بن قحطبة ، وهو من أمراء الشّام في تلك الحالة ، قال : يا ابن عليّ ! إلى متى الخصومة ، وقد قتل أولادك ومواليك ، وأنت بعد تضرب بالسّيف مع