مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

312

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وروي من طريق آخر أقرب إلى العقل : أنّ الحال ما كانت وقت توديع الصّبيّ لاشتغالهم بالحرب ، والقتل ، وإنّما كانت أخته أخذت الصّبيّ وقالت : يا أخي ! يا حسين ! هذا ولدك له ثلاثة أيّام ما ذاق الماء ، فاطلب له من النّاس شربة ماء . فأخذه الحسين على يده وقال : يا قوم ! إنّكم قتلتم شيعتي وأهل بيتي ، وقد بقي هذا الطّفل يتلظّى عطشانا ، فاسقوه شربة من الماء . فبينما هو يخاطبه ، إذ رماه رجل منهم ، فذبح الصّبيّ . وفي رواية أبي مخنف قال : يا أختاه ! أوصيك بولدي الأصغر ، فإنّه طفل صغير ، وله من العمر ستّة أشهر ، أو ثمان . فقالت : يا أبا عبد اللّه ! ولدك له ثلاثة أيّام ما شرب الماء ، فاطلب له الماء . فأخذه ، وجعل يخاطبهم في ذلك ، إذا أتاه سهم مسموم في نحره ، رماه حرملة بن كاهل ( لعنه اللّه تعالى ) ، وقيل : عقبة الأسديّ ( لعنه اللّه تعالى ) ، فجعل الإمام يتلقّى الدّم بيده ، ويرمي به إلى السّماء ، ويقول : اللّهمّ إنّي أشهدك على هؤلاء القوم الظّالمين ، إنّهم آلوا على أنفسهم أن لا يبقوا من ذرّيّة محمّد صلّى اللّه عليه واله أحدا . ثمّ رجع إلى الخيمة ، ودفعه إلى أمّ كلثوم . وقال ابن نما : وضعه مع قتلى أهل بيته . وعن أبي الفتوح وكمال الدّين : حفر له بسيفه ، وصلّى عليه ، ودفنه . قال الطّبرسيّ في الاحتجاج : إنّه لمّا قتل أصحاب الحسين عليه السّلام وأقاربه ، وبقي فريدا وحيدا ، ليس معه أحد إلّا ابنه عليّ زين العابدين عليه السّلام وابنا آخر في الرّضاع اسمه عبد اللّه ، فتقدّم الحسين عليه السّلام إلى باب الخيمة ، فقال : ناولوني ذلك الطّفل حتّى أودّعه . فناولوه الصّبيّ ، فجعل يقبّله ، وهو يقول : يا بنيّ ! ويل لهؤلاء القوم إذا كان خصمهم محمّد صلّى اللّه عليه واله ، فإذا بسهم قد أقبل حتّى وقع في لبّة الصّبيّ ، قتله ، فنزل الإمام عليه السّلام روحي له الفداء عن فرسه ، وحفر للصّبيّ بجفن سيفه ، ورمّله بدمه ، ودفنه . وفي بعض الكتب المعتبرة عن حميد بن مسلم قال : كنت في عسكر ابن زياد ( لعنه اللّه ) ، فنظرت إلى الطّفل الّذي قتل على يد الحسين عليه السّلام ، وإذا قد خرجت من الخيمة امرأة قد كسفت الشّمس بمحيّاها ، وهي تعثر في أذيالها تقع تارة وتقوم أخرى ، وهي تنادي :