مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

265

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ويضطجع هنيئة ، ثمّ يقول : اسقوني ، قتلني الظّمأ . فما زال كذلك حتّى انقدّت بطنه انقداد بطن البعير . الأمين ، لواعج الأشجان ، / 183 فلمّا لم يبق من أصحاب الحسين وأنصاره إلّا العبّاس بن عليّ عليه السّلام هجم أصحاب عمر بن سعد على الحسين عليه السّلام ومعه العبّاس حملة شديدة عنيفة حتّى كشفهم وأزالهم عن مقرّهم ، وألحقهم بباقي الجند على ما رواه المفيد . القزويني ، الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه ، 1 / 288 ولم يستطيع العبّاس صبرا على البقاء بعد أن تفانى صحبه وأهل بيته ، ويرى حجّة الوقت مكثورا قد انقطع عنه المدد وملء مسامعه عويل النّساء وصراخ الأطفال من العطش ، فطلب من أخيه الرّخصة ، ولما كان عليه السّلام أنفس الذّخائر عند السّبط الشّهيد عليه السّلام لأنّ الأعداء تحذر صولته ، وترهب إقدامه ، والحرم مطمئنّة بوجوده مهما تنظر اللّواء مرفوعا ، فلم تسمح نفس « أبي الضّيم » القدسيّة بمفارقته ، فقال له : يا أخي « أنت صاحب لوائي » . قال العبّاس : قد ضاق صدري من هؤلاء المنافقين وأريد أن آخذ ثاري منهم . فأمره الحسين عليه السّلام أن يطلب الماء للأطفال . فذهب العبّاس إلى القوم ، ووعظهم ، وحذرهم غضب الجبّار فلم ينفع ، فنادى بصوت عال : يا عمر بن سعد ! هذا الحسين ابن بنت رسول اللّه قد قتلتم أصحابه وأهل بيته ، وهؤلاء عياله وأولاده عطاشى ، فأسقوهم من الماء ، قد أحرق الظّمأ قلوبهم ، وهو مع ذلك يقول : دعوني أذهب إلى الرّوم أو الهند وأخلي لكم الحجاز والعراق . فأثر كلامه في نفوس القوم حتّى بكى بعضهم ، ولكن الشّمر صاح بأعلى صوته : يا ابن أبي تراب ! لو كان وجه الأرض كلّه ماء وهو تحت أيدينا لما سقياكم منه قطرة إلّا أن تدخلوا في بيعة يزيد . فرجع إلى أخيه يخبره ، فسمع الأطفال يتصارخون من العطش ، فلم تتطامن نفسه على هذا الحال وثارت به الحمية الهاشميّة .