مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

261

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

لا أرهب الموت إذ الموت رقا * حتّى أوارى في المصاليت لقا نفسي لنفس المصطفى الطّهر وقى * إنّي أنا العبّاس أغدو بالسّقا ولا أخاف الشّرّ يوم الملتقى فتفرّقوا عنه هاربين ، فكشفهم عن المشرعة ونزل ، فهجموا عليه ، فخرج إليهم وفرّقهم ، ثمّ عاد إلى المشرعة ، فحملوا عليه ثانيا ، فكرّ عليهم العبّاس على ما في بعض الكتب ، منها الكبريت الأحمر إلى ستّ مرّات ، وفي السّادسة انصرفوا ولم يرجعوا ، فنزل ، وملأ القربة ، وأراد أن يخرج ، نادى عمرو بن الحجّاج ( لعنه اللّه ) : دونكم العبّاس ، فقد حصل بأيديكم . فكثرت عليه الرّجال ، فلمّا رأى العبّاس وقد تسارعوا إليه ، حطّ القربة وخرج من المشرعة واستقبل القوم يضربهم بسيفه وكأنّه النّار في الأحطاب ، وهو يقتلهم ويحصدهم حصد السّنبل . وجعل روحي له الفداء يرتجز ويقول : أقاتل القوم بقلب مهتد * أذبّ عن سبط النّبيّ أحمد أضربكم بالصّارم المهنّد * حتّى تحيدوا عن قتال سيّدي إنّي أنا العبّاس ذو التّودّد * نجل عليّ المرتضى المؤيّد فقتل من ساداتهم وأبطالهم مائة ، ثمّ عاد إلى القربة ، فاحتملها على عاتقه ، وخرج يريد المخيّم ، فركب عمر بن سعد ( لعنه اللّه ) ، وزحفت في أثره الأعلام ، ووصلت الخيل والرّجال إلى العبّاس ، وقد أدركته الخيل والرّماح كآجام القصب ، وجعل العبّاس ينادي : يا أعداء اللّه لأن قتلنا فلقد قتلنا منكم أضعافا . وصار يضرب فيهم يمينا وشمالا ويجدل الفرسان وينكّس الأبطال وقتل منهم خلقا كثيرا والقربة على ظهره ، فلمّا نظر ابن سعد ( لعنه اللّه ) ذلك نادى : ويلكم ! ارشقوا القربة بالنّبل ، فو اللّه إن شرب الحسين الماء ، أفناكم عن آخركم ، أما هو الفارس بن الفارس ، البطل المداعس ؟ فحملوا عليه حملة منكرة . وروي : انّه قتل منهم مائة وثمانين فارسا . ( أقول ) : ولعمر اللّه لو لم يكن ما جرى على اللّوح أن يستشهد العبّاس في ذلك اليوم حتّى ينكسر لفقده ظهر الحسين عليه السّلام وينال