مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

239

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

منه قطرة إلّا أن تدخلوا في بيعة يزيد . فتبسّم العبّاس ومضى إلى أخيه الحسين عليه السّلام وعرض « 1 » عليه ما قالوا ، فطأطأ رأسه إلى الأرض وبكى حتّى بلّ أزياقه . فسمع الحسين عليه السّلام أصوات الأطفال وهم ينادون : العطش العطش . فلمّا سمع العبّاس ذلك ، رمق بطرفه إلى السّماء وقال : إلهي وسيّدي ! أريد أن أعتدّ بعدتي ، وأملأ لهؤلاء الأطفال قربة من الماء . فركب فرسه وأخذ رمحه والقربة في كتفه وقصد الفرات . وفي بعض مقاتل أصحابنا : إنّه لمّا نادى الحسين عليه السّلام : أما من ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله خرج إليه أخوه العبّاس وقبّل بين عينيه وودّعه ، وسار حتّى أتى إلى الشّريعة وإذا دونها عشرة آلاف فارس مدرّعة ، فلم يهوّلوه ، فصاحت به الرّجال من كلّ جانب ومكان : من أنت يا غلام ؟ فقال : أنا العبّاس بن عليّ بن أبي طالب . ثمّ نادى : يا بني فلاح ! أنا ابن أختكم أمّ عاصم الكلابيّة ، وأنا عطشان ، وأهل بيت محمّد يذادون « 2 » من الماء ، وهو مباح للكلاب والخنازير ، ونحن منه محرومون وإليه بالحسرة ناظرون . فقال له عمر بن الحجّاج : يعزّ عليّ يا ابن الأخت ما نزل بك من العطش ، ولو علمت ، لأرسلت إليك الماء ، دونك والفرات يا ابن الأخت . فسار العبّاس حتّى نزل الفرات وجعل يملأ القربة . فبلغ خبره إلى عمر بن سعد ، فقال : عليّ برأس عمر بن الحجّاج حيث يقوّي علينا أعداءنا . فبعث إليه عمر بن الحجّاج ، وهو يقول : لا تعجل عليّ ، إنّما عملت ذلك لأحتال على قتله . ونهر عليه الرّجال . وقال : دونكم والعبّاس فقد حصل بأيديكم . فلمّا رآهم العبّاس وقد تسارعوا إليه وهو مكبّ على الماء وهمّ أن يشرب ، فذكر عطش أخيه الحسين عليه السّلام ، فلم يشرب وحطّ القربة عن عاتقه ، واستقبل القوم يضربهم بسيفه وكأنّه النّار في الأحطاب ، وهو ينشد ويقول : أنا الّذي أعرف عند الزّمجره * يا ابن عليّ المسمّى حيدره فاثبتوا اليوم لنا يا كفره * لعترة الحمد وآل البقرة

--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « أعرض » ] . ( 2 ) - [ في المطبوع : « يزادون » ] .