مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
234
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وصاح إلى أخيه الحسين : أدركني . فساق الرّيح الكلام إلى الخيمة ، فلمّا سمع كلامه أتاه ، فرآه طريحا ، فصاح : وا أخاه ! وا عبّاساه ! وا قرّة عيناه ! وا قلّة ناصراه ! ثمّ بكا بكاء شديدا ، وحمل العبّاس إلى الخيمة ، فجدّدوا الأحزان ، وأقاموا العزاء . الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 312 - 314 - عنه : المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 444 - 445 ، 446 فقال العبّاس لأخيه الحسين : يا أخي ، ما ترى ما حلّ بنا من العطش ، وأشدّ الأشياء علينا عطش الأطفال والحرم . فقال الإمام عليه السّلام : امض إلى الفرات وآتنا بشيء من الماء . فقال : سمعا وطاعة . فضمّ إليه رجالا ، وسار حتّى أشرفوا على المشرعة ، فتوثّبوا عليهم الرّجال ، وقالوا لهم : ممّن القوم ؟ قالوا : نحن من أصحاب الحسين . قالوا : وما تصنعون ؟ قالوا : فقد كضّنا العطش ، وأشدّ ذلك علينا عطش الحرم والأطفال . فلمّا سمعوا ذلك ، حملوا عليهم ، فمنعوهم ، فحمل عليهم العبّاس ، فقتل منهم رجالا وجدل أبطالا حتّى كشفهم عن المشرعة ، ونزل ، فملأ قربته ، ومدّ يده ليشرب ، فذكر عطش الحسين عليه السّلام ، فنفض يده ، وقال : واللّه لا ذقت الماء وسيّدي الحسين عطشان . ثمّ صعد المشرعة ، فأخذه النّبل من كلّ مكان حتّى صار جلده كالقنفذ من كثرته ، فحمل عليه رجل من القوم ، فضربه ضربة قطع بها يمينه ، فأخذ السّيف بشماله ، فحلّ عليه آخر ، فقطعها ، فانكبّ ، وأخذ السّيف بفمه ، فحمل عليه رجل ، فضربه بعمود من حديد على رأسه ، ففلق هامته ، فوقع على الأرض ، وهو ينادي : يا أبا عبد اللّه ! عليك منّي السّلام . فلمّا رأى الحسين أخاه وقد انصرع ، صرخ : وا أخاه ! وا عبّاساه ! وا مهجة قلباه ! يعزّ واللّه عليّ فراقك . ثمّ حمل على القوم وكشفهم عنه ، ثمّ نزل إليه ، فحمله على ظهر جواده ، وأقبل به إلى الخيمة ، فطرحه ، وهو يبكي حتّى أغمي عليه . الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 441 - 443 أقول : وفي بعض تأليفات أصحابنا : أنّ العبّاس لمّا رأى وحدته عليه السّلام ، أتى أخاه وقال « 1 » : يا أخي ، هل من رخصة ؟ فبكى الحسين عليه السّلام بكاء شديدا ، ثمّ قال : يا أخي ، أنت
--> ( 1 ) - [ في الدّمعة السّاكبة ومثير الأحزان مكانه : « فلمّا رأى وحدة أخيه أتى وقال . . . » ] .