مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

186

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

تذكرنا أخو الحسين عليه السّلام بما مضى * من قتلكم بكلّ ليث مرتضى كم من قتلتم من كريم سيّد * من حمير ومن نبيل مرتضى ملأتم الأحشاء منّا حسرة * ممّن تقضّى من قديم من مضى قال : فأجابه محمّد بن أمير المؤمنين وأنشأ ، وجعل يقول شعرا : تبّا لكلّ من أباد حيدرا * أخو النّبيّ الطّهر مولى للرّضا ذاك الّذي بسيفه بان « 1 » الهدى * من سنّ فينا حبّه مفترضا ذاك أبي وسيّدي ووالدي * ذاك الّذي ما كان قطّ معرضا قال : وحمل كلّ واحد منهما على صاحبه ، وطال بينهما الحرب ، وأطال النّاس إليهما الإعناق ، وشخصت إليهما الأبصار إذ بارزه محمّد بن عليّ عليهما السّلام ، فأرداه قتيلا ، وعجّل اللّه تعالى بروحه [ إلى النّار ] . فحمل عليه القوم ، وحمل على عسكر ابن زياد ( لعنه اللّه تعالى ) ، وجعل يضرب فارسا بعد فارس ، وراجلا بعد راجل ، حتّى قتل من القوم مائتين وسبعين راجلا . ورجع إلى أخيه عليه السّلام ، وقال : يا أخي ! اسقني شربة من الماء ، فقد كظّني العطش وآلمتني الجراح . فبكى الحسين عليه السّلام وقال : يعزّ على عليّ بن أبي طالب أن تطلب منّي شربة لا أقدر عليها ، ولكن اصبر حتّى تلقي جدّي رسول اللّه ، فيسقيك شربة لا ظمأ بعدها أبدا . فكرّ راجعا بقلب قويّ وجنان جريّ ويقين صادق . فحمل عليهم حتّى قتل من القوم مائتين وخمسين فارسا ، ثمّ تمايل من شدّة الظّمأ وألم الجراح ، وهو يقول شعرا : سأصبر حتّى يحكم اللّه بيننا * وبين يزيد ذلك الظّالم النّذل لقد ضلّ من والى يزيدا ونسله * وعادى عليّا من له السّبق والفضل إلى اللّه نبرء من أناس تظاهروا * علينا بجور أنّهم معشر ضلّوا

--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « بين » ] .