مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

165

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

الحسن بن عليّ عند أخيه الحسين عليه السّلام . وهو غلام لم يبلغ الحلم ، أمّه أمّ ولد ، قيل : تسمّى ( رملة ) وهي أمّ أخويه المقتولين يوم الطّفّ : عبد اللّه الأكبر ، وعبيد اللّه الأصغر المقتول في حجر عمّه الحسين عليه السّلام بسهم حرملة بن كاهل الأسديّ . وقد توفّي أبوه الحسن عليه السّلام ، وله من العمر نحو من أربع سنين ، فربّاه عمّه الحسين عليه السّلام ، فكان له بمنزلة الولد العزيز ، وكان يحبّه حبّا شديدا . ولم يذكر أنّ الحسين عند وداع أحد من أهل بيته غشي عليه من شدّة البكاء ، حتّى ولده وفلذة كبده عليّ الأكبر شبيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فإنّهم قالوا - عند وداعه - : إنّ الحسين أرخى عينيه بالدّموع . نعم ذكروا : أنّه لمّا خرج القاسم وأقبل إلى عمّه يستأذنه في القتال ، ونظر إليه الحسين ، لم يملك نفسه دون أن تقدّم إليه ، واعتنقه ، وجعلا يبكيان حتّى غشي عليهما . ثمّ إنّ القاسم استأذن عمّه في المبارزة ، فأبى أن يأذن له ، فلم يزل يتوسّل إليه ويقبّل يديه ورجليه حتّى أذن له ، فبرز إلى الميدان باكيا وهو يقول : إن تنكروني فأنا نجل الحسن * سبط النّبيّ المصطفى والمؤتمن هذا حسين كالأسير المرتهن * بين أناس لا سقوا صوب المزن فقاتل مقاتلة الشّجعان ، وقتل - على صغره وعطشه - خمسة وثلاثين رجلا . قال حميد بن مسلم : « خرج علينا غلام كأنّ وجهه شقّة قمر طالع ، وبيده سيف ، وعليه قميص وإزار ، وفي رجليه نعلان انقطع شسع إحداهما « 1 » ، ما أنسى أنّها كانت اليسرى ، فوقف ليشدّ ، فقال عمرو بن سعد بن نفيل الأزديّ : واللّه لأشدّنّ عليه . فقلت : سبحان اللّه ، ما تريد بذلك ، فو اللّه ، لو ضربني ما بسطتّ له يدي ، يكفيك هؤلاء الّذين تراهم قد احتوشوه . فقال : واللّه لأشدّنّ عليه . فما ولّى حتّى ضرب رأس الغلام بالسّيف ، ففلقه . فوقع الغلام لوجهه وصاح : يا عمّاه .

--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « أحدهما » ] .