مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

156

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

عن نصرة شهزاده قاسم وبحضورهم في عسكر بني أميّة ، فأهالي تلك القرى بين ساكتين في هذا المقام بقبولهم تطرق العار والخجالة عليهم ، وبين المنكرين عدم نصرة أسلافهم له ، وليس فيهم من ينكر أصل تلك الوقايع ، وينفى تلك القضايا . ومنها : أنّه لمّا قتل شهزاده قاسم وأرادوا « 1 » دفنه في موضع شهادته أو موضع آخر وجدت صيحة عالية من جانب مدفن رأس القاسم مشتملة على مقالة : ادفنوا الطّيّب الطّاهر عند الطّيّب الطّاهر ، وذلك أيضا من الأمور المتسامعة المتضافرة عند أهل تلك القرية ، بل عند أهالي تلك القرى ، يرويه الخلف عن السّلف في كلّ عصر وقرن . ومنها : وجود الآثار الظّاهرة والأمارات الواضحة ، والعلامات السّاطعة ، والشّواهد اللّامعة ، وذلك مثل ظهور خوارق العادات ، وقضاء الحوائج عند تلك المقبرة الشّريفة ، ثمّ إن شئت البيان في معرفة تلك المقبرة فاعلم أنّها واقعة في قرية مسماة بدربند العليا ، وهي السّمت الشّمالي من الطّهران وبعدها من الطّهران بما يقرب من مسافة فرسخين والحجرة الّتي قد وضع الرأس الشّريف فيها ، أي من حجرات دار تلك الامرأة الصّالحة الأنصاريّة ، قد صارت ببركات الرّأس الأطهر الأنور منبع ماء وتلك الحجرة في السّمت الشّرقي من المقبرة المطهّرة والمسافة بينهما بما يقرب من مسافة ألف قدم ، ويكون دائما في ذلك المنبع حيتان صغار في غاية الكثرة ، ولا يخرج منها واحد إلى خارج منبع الماء ، ولا يصيد النّاس شيئا من تلك الحيتان احتراما وتعظيما لذلك المكان الشّريف . وأمّا مصرع القاسم الثّاني المشتهر بشهزاده قاسم وموضع شهادته ، فكان في قرية مسمّاة بدربند السّفلى ، ويقال لها دز آشوب ، وذلك هو المشهور عند النّاس ، لعلّ تسميتها بذلك لأجل وقوع القتال والمعركة فيها ، والمسافة بينها وبين المقبرة المباركة بمقدار نصف فرسخ . ثمّ إنّ سبب دفن جسد القاسم الثّاني عند مدفن رأس أبيه دون مصرعه ، ومشهده ، هو ما أشرنا إليه . وقد وضع من قديم الزّمان إلى الآن مدفن رأس القاسم ومدفن جسد ولده صندوق واحد ، كما في سائر المشاهد المقدّسة ، والضّرائح المطهّرة . وبالجملة فإنّ

--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « أراد » ] .