مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
154
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
روحي لروحك الفداء ، ونفسي لنفسك الوقاء . ثمّ إنّ الحسين عليه السّلام شقّ أزياق القاسم ، وقطع عمامته نصفين ، وأدلاهما على وجهه ، ثمّ ألبسه ثيابه على صورة الكفن ، وشدّ سيفه بوسط القاسم ، وأرسله إلى البراز ، فحمل على القوم ، فقتل منهم ستّين رجلا وسار القاسم إلى الحسين عليه السّلام وقال : يا عمّاه ! العطش ، العطش . أدركني بشربة من الماء . فصبّره الحسين عليه السّلام ، وأعطاه خاتمه ، وقال : ضعه في فمك ، فمصّه . قال القاسم : فلمّا وضعته في فمّي كأنّه عين ماء فارتويت [ . . . ] وفي رواية أخرى : أنّه حمل على القوم ، ولم يزل يقاتل حتّى قتل من القوم مأتي فارس ، قال مسلم الخولانيّ : وكان إلى جانبي رجل من أهل الشّام ، فقال : واللّه لا فاتني هذا الغلام ، فإنّي أراه قد زاد في تمرّده . فقلت له : يا ويلك ! أما تحفظ قرابته من رسول اللّهصلّى اللّه عليه واله ؟ فلم يعبأ بكلامي دون أن هجم عليه وهو مولّ ، وضربه على رأسه ، فجدله صريعا ، فصاح : يا عمّاه ! أدركني . فحمل الحسين عليه السّلام على الرّجل ، وضربه ضربة قطع بها نصف رأسه ، فصاح الرّجل : الغوث الغوث . فحمل عمر بن سعد بجميع الجيش حتّى داسوا القاسم بحوافر الخيل ، قال : وحمل الحسين عليه السّلام حتّى فرغ الخيل عنه ، ثمّ وقف به وقال : يعزّ على عمّك مصرعك هذا ، لعن اللّه قاتلك ، وكفى باختصامه لجدّك محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . وفي خبر آخر : إنّ القاسم جعل همّته على حامل اللّواء وأراد قتله ، فأحاطوا به بالنّبل ، فوقع على الأرض ، فضربه شيبة بن سعد الشّاميّ بالرّمح على ظهره ، أخرجه من صدره ، فوقع يخور بدمه ، ونادى : يا عمّ ! أدركني . فجاء الحسين عليه السّلام وقتل قاتله . وفي رواية : فانجلت الغبرة ، فرأيت الحسين قائما على رأس الغلام وهو يفحص رجله والحسين يبكي ويقول : اللّهمّ أنت تعلم أنّهم دعونا لينصرونا ، فخذلونا وأعانوا علينا ، اللّهمّ احبس عنهم قطر السّماء ، واحرمهم بركاتك ، ومتّعهم إلى حين ، اللّهمّ فرّقهم شعبا واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض عنهم الولاة أبدا ، اللّهمّ إن كنت حبست عنّا النّصر ، فاجعله لنا ذخرا عندك .