مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

56

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وأحاطوا بالحسين عليه السّلام وأهل بيته ، وأصحابه ، فأرسل الحسين عليه السّلام أخاه العبّاس ، ومعه جملة من أصحابه ، وقال : سلهم التّأجيل إلى غد إن استطعت . وكان ذلك اليوم تاسع محرّم ، فأجلوه بعد مؤامرة بينهم وملاومة . السّماوي ، إبصار العين ، / 8 - 9 ونهض ابن سعد عشيّة الخميس لتسع خلون من المحرّم ، ونادى في عسكره بالزّحف نحو الحسين ، وكان عليه السّلام جالسا أمام بيته محتبيا بسيفه ، وخفق برأسه ، فرأى رسول اللّه يقول : إنّك صائر إلينا عن قريب . وسمعت زينب أصوات الرّجال ، وقالت لأخيها : قد اقترب العدوّ منّا . فقال لأخيه العبّاس : اركب « بنفسي أنت » حتّى تلقاهم ، وأسألهم عمّا جاءهم ؟ وما الّذي يريدون ؟ فركب العبّاس في عشرين فارسا فيهم : زهير وحبيب ، وسألهم عن ذلك ، قالوا : جاء أمر الأمير أن نعرض عليكم النّزول على حكمه ، أو ننازلكم الحرب . فانصرف العبّاس عليه السّلام ، يخبر الحسين بذلك ، ووقف أصحابه يعظون القوم ، فقال لهم حبيب بن مظاهر : أما واللّه لبئس القوم عند اللّه غدا قوم يقدمون عليه ، وقد قتلوا ذرّيّة نبيّه ، وعترته ، وأهل بيته ، وعبّاد أهل هذا المصر المتهجّدين بالأسحار الذّاكرين اللّه كثيرا . فقال له عزرة بن قيس : إنّك لتزكّي نفسك ما استطعت . فقال زهير : يا عزرة ! إنّ اللّه قد زكّاها وهداها ، فاتّق اللّه يا عزرة ! فإنّي لك من النّاصحين ، أنشدك اللّه يا عزرة أن لا تكون ممّن يعين الضّلالة على قتل النّفوس الزّكيّة . ثمّ قال : يا زهير ! ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت ، إنّما كنت على غير رأيهم . قال زهير : أفلست تستدلّ بموقفي هذا أنّي منهم ، أمّا واللّه ما كتبت إليه كتابا قطّ ، ولا أرسلت إليه رسولا ، ولا وعدته نصرتي ؛ ولكن الطّريق جمع بيني وبينه ، فلما رأيته ، ذكرت به رسول اللّه ، ومكانه منه ، وعرفت ما يقدم عليه عدوّه ، فرأيت أن أنصره ، وأن أكون من حزبه ، وأجعل نفسي دون نفسه حفظا لما ضيّعتم من حقّ رسوله . وأعلم العبّاس أخاه أبا عبد اللّه بما عليه القوم ، فقال عليه السّلام : ارجع إليهم واستمهلهم هذه