مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

37

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

« يا ابن عمّ ، إنّي أعلم أنّك ناصح شفيق ، ولكنّي قد أجمعت على المسير » . فقال له ابن عبّاس : « فإن كنت سائرا ، فلا تسر بنسائك ، وصبيتك ، فو اللّه إنّي أخاف أن تقتل ، كما قتل عثمان ، ونساؤه وولده ينظرون إليه ، وو اللّه الّذي لا إله إلّا هو : لو أعلم أنّي إذا أخذت بشعرك وناصيتك ، حتّى تجتمع عليّ وعليك النّاس ، أطعتني وأقمت ؛ لفعلت » . فلمّا أبى عليه ، قال له : « قد أقررت عين ابن الزّبير بتخليتك إيّاه والحجاز ، وهو اليوم لا ينظر إليه معك » . وخرج من عند الحسين . أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 54 - 56 ( وبه ) قال : أخبرنا أبو محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد ، قال : أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد ابن عمران بن موسى بن عبيد اللّه المرزبانيّ ، قال : حدّثنا عمر بن داوود العمانيّ ، قال : حدّثنا معاذ بن المثنّى ، قال : حدّثنا أبو مالك كثير بن يحيى ، قال : حدّثنا أبو عوانة ، عن أبي الجارود ، عن أبي بدر ، عن أبي الحارثة ، عن ابن عبّاس قال : بينا أنا أطوف بالبيت ، إذ لقيت الحسين بن عليّ عليهما السّلام كفّه بكفّه بين الرّكن والمقام . فعانقته ، ثمّ ضممته إليّ وقلت : يا أبا عبد اللّه ما تريد ؟ قال : أريد أن أسير . قال : قلت : نشدتك اللّه ، تسير إلى قوم قتلوا أباك ، وطعنوا أخاك أهل العراق ، وأنت بقيّتنا وجماعتنا . فقال : خلّ عنّي يا ابن عبّاس ، فإنّي أستحيي من ربّي عزّ وجلّ أن ألقاه ، ولم آمر في أمّتنا بمعروف ، ولم أنه عن منكر . الشّجري ، الأمالي ، 1 / 186 وقدم ابن عبّاس في تلك الأيّام إلى مكّة وقد بلغه أنّ الحسين عزم على المسير ؛ فأتى إليه ودخل عليه مسلّما ، ثمّ قال له : جعلت فداك ، إنّه قد شاع الخبر في النّاس وأرجفوا بأنّك سائر إلى العراق ، فبيّن لي ما أنت عليه . فقال : نعم ، قد أزمعت على ذلك في أيّامي هذه إن شاء اللّه ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . فقال ابن عبّاس : أعيذك باللّه من ذلك ، فإنّك إن سرت إلى قوم قتلوا أميرهم ، وضبطوا بلادهم ، ونفوا عدوّهم ، ففي مسيرك إليهم لعمري الرّشاد والسّداد ؛ وإن سرت إلى قوم دعوك إليهم ، وأميرهم قاهر