مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

8

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

نصرك لفرض على هذه الأمّة ، كفريضة الصّيام والزّكاة ؛ الّتي لا تقبل إحداهما دون الأخرى . فقال الحسين : يا ابن عبّاس ! فما تقول في قوم أخرجوا ابن بنت رسول اللّه من وطنه وداره ؛ وموضع قراره ، ومولده ؛ وحرم رسوله ؛ ومجاورة قبره ومسجده ؛ وموضع مهاجرته ، وتركوه خائفا مرعوبا لا يستقرّ في قرار ، ولا يأوي إلى وطن ، يريدون بذلك قتله وسفك دمه ، وهو لم يشرك باللّه شيئا ؛ ولا اتّخذ دون اللّه وليّا ؛ ولم يتغيّر عمّا كان عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سلّم وخلفاؤه من بعده ؟ فقال ابن عبّاس : ما أقول فيهم إلّا : أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى * يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ الآية ، فعلى مثل هؤلاء تنزل البطشة الكبرى ؛ وأمّا أنت أبا عبد اللّه ، فإنّك رأس الفخار ، ابن رسول اللّه ، وابن وصيّه ، وفرخ الزّهراء نظيرة البتول ، فلا تظنّ يا ابن رسول اللّه بأنّ اللّه غافل عمّا يعمل الظّالمون ، وأنا أشهد أن من رغب عن مجاورتك ومجاورة نبيّك ، فما له في الآخرة من خلاق . فقال الحسين : اللّهمّ اشهد ! فقال ابن عبّاس : جعلت فداك يا ابن رسول اللّه ! كأنّك تنعى إليّ نفسك ؛ وتريد منّي أن أنصرك ؛ فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو ، لو ضربت بين يديك بسيفي ، حتّى ينقطع وتنخلع يداي جميعا ، لما كنت أبلغ من حقّك عشر العشير ! وها أنا بين يديك ، فمرني بأمرك . فقال ابن عمر : اللّهمّ عفوا ذرنا من هذا يا ابن عبّاس . ثمّ أقبل ابن عمر على الحسين وقال له : مهلا أبا عبد اللّه عمّا أزمعت عليه ، وارجع معنا إلى المدينة ، وادخل في صلح القوم ، ولا تغب عن وطنك ، وحرم جدّك ، ولا تجعل لهؤلاء القوم الّذين لا خلاق لهم على نفسك حجّة وسبيلا ، وإن أحببت أن لا تبايع ، فإنّك متروك حتّى ترى رأيك ، فإنّ يزيد بن معاوية عسى أن لا يعيش إلّا قليلا ، فيكفيك اللّه أمره . فقال الحسين : أفّ لهذا الكلام أبدا ما دامت السّماوات والأرض ! أسألك باللّه يا أبا عبد الرّحمان ، أعندك أنّي على خطأ من أمري هذا ؟ فإن كنت على خطأ ، فردّني عنه ، فإنّي أرجع وأسمع وأطيع . فقال ابن عمر : اللّهمّ لا ، ولم يكن اللّه تبارك وتعالى ليجعل ابن بنت رسوله على خطأ ، وليس مثلك في طهارته وموضعه من الرّسول ، أن يسلّم على يزيد بن