مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

6

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

أخشي أن يضرب وجهك هذا الحسن الجميل « 1 » بالسّيوف ، وترى من هذه الأمّة ما لا تحبّ ، فارجع معنا إلى المدينة ، وإن لم تحبّ أن تبايع ، فلا تبايع أبدا ، واقعد في منزلك . فقال الحسين : هيهات يا ابن عمر ! إنّ القوم لا يتركوني وإن أصابوني ، وإن لم يصيبوني فلا يزالون « 2 » حتّى أبايع ، وأنا كاره ، أو يقتلوني ، أما تعلم يا « 3 » عبد اللّه ! أنّ من هوان هذه « 1 » الدّنيا على اللّه تعالى أنّة أتي برأس يحيى بن زكريّا عليه السّلام « 4 » إلى « 5 » بغيّة من بغايا « 5 » بني إسرائيل والرّأس ينطق بالحجّة عليهم ؟ أما تعلم أبا عبد الرّحمان ! أنّ بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين « 6 » طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس « 6 » سبعين نبيّا ، ثمّ يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كلّهم ، كأنّهم لم يصنعوا شيئا ، فلم يعجّل اللّه عليهم ، ثمّ أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر ، اتّق اللّه أبا عبد الرّحمان ولا تدعن نصرتي ، واذكرني في صلاتك ، فو الّذي بعث جدّي محمّدا صلّى اللّه عليه وسلم بشيرا ونذيرا ، لو أنّ أباك عمر بن الخطّاب أدرك زماني لنصرني كنصرته جدّي ، وأقام من دوني قيامه بين يدي جدّي ، يا ابن عمر ! فإن كان الخروج معي ممّا يصعب عليك ويثقل ، فأنت في أوسع العذر ، ولكن لا تتركنّ لي الدّعاء في دبر كلّ صلاة ، واجلس عن القوم ، ولا تعجّل بالبيعة لهم حتّى تعلم إلى ما تؤول « 7 » الأمور . قال : ثمّ أقبل الحسين على عبد اللّه بن عبّاس رحمه اللّه فقال : يا ابن عبّاس ! إنّك ابن عمّ والدي ، ولم تزل تأمر بالخير منذ عرفتك ، وكنت مع والدي تشير عليه بما فيه الرّشاد ، وقد كان يستنصحك ويستشيرك ، فتشير عليه بالصّواب ، فامض إلى المدينة في حفظ اللّه وكلائه « 8 » ، ولا يخفى عليّ شيء من أخبارك ، فإنّي مستوطن هذا الحرم ، ومقيم فيه أبدا ما رأيت أهله يحبّوني وينصروني ، فإذا هم خذلوني استبدلت بهم غيرهم ، واستعصمت

--> ( 1 ) - ليس في د . ( 2 ) - في الأصل : فلا يزالوا . ( 3 ) - في النسخ : أبا ، والتّصحيح من المقتل 3 / ب . ( 4 ) - زيد في المقتل : اهدى . ( 5 ) ( 5 - 5 ) في النسخ : بقية من بقايا ، والتّصحيح من المقتل . ( 6 - 6 ) من التّرجمة الفارسيّة ص 354 والمقتل ، وفي النّسخ : طلوع الشّمس إلى الغروب . ( 7 ) - من بر ، وفي الأصل : تعول - كذا ، وفي د : تأول . ( 8 ) - من د ، وفي الأصل وبر : كلامه .