مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

62

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

خطبة مروان بن الحكم في مسجد المدينة وردّ عبد الرّحمان بن أبي بكر والإمام الحسين عليه السّلام وعائشة عليه وكتابه بذلك إلى معاوية قال : فأرسل مروان إلى وجوه أهل المدينة ، فجمعهم في المسجد الأعظم ، ثمّ صعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه وذكر الطّاعة وحضّ « 1 » عليها وذكر الفتنة وحذّر منها . ثمّ قال في بعض كلامه : أيّها النّاس ! إنّ أمير المؤمنين قد كبر سنّه ، ورقّ جلده وعظمه ، وخشي الفتنة من بعده ، وقد أراه اللّه رأيا حسنا ، وقد أراد أن يختار لكم وليّ عهد يكون من بعده لكم مفزعا ، يجمع اللّه به الألفة ويحقن به الدّماء ، وأراد أن يكون ذلك عن مشورة منكم وتراض ، فماذا تقولون ؟ فقال النّاس من كلّ جانب : إنّا لا نكره ذلك إذا كان للّه فيه رضا . فقال مروان : إنّه قد اختار لكم الرّضا الّذي يسير فيكم بسيرة « 2 » الخلفاء الرّاشدين المهديّين ، وهو ابنه يزيد . قال : فسكت النّاس وتكلّم عبد الرّحمان بن أبي بكر الصّدّيق ، وقال : كذبت واللّه يا مروان ، وكذب من أمرك بهذا ، واللّه ما يزيد برضا ولكنّ يزيد ورأيه هرقليّة . فقال مروان : أيّها النّاس ! إنّ هذا المتكلّم هو الّذي أنزل فيه : وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما « 3 » . قال : فغضب عبد الرّحمان بن أبي بكر ، ثمّ قال : يا ابن الزّرقاء ! فينا تتأوّل القرآن وأنت الطّريد ابن الطّريد ! ثمّ بادر إليه وأخذ برجله ، ثمّ قال : انزل يا عدوّ اللّه عن هذا المنبر « 4 » ! فليس مثلك من يتكلّم بهذا على أعواده . قال : وضجّت بنو أميّة في المسجد ، وبلغ ذلك عائشة ، فخرجت من منزلها ملتفة بملاءة لها ومعها نسوة من نسوان « 5 » قريش حتّى دخلت المسجد ، فلمّا نظر إليها مروان كأنّه

--> ( 1 ) - في النّسخ : خظّ . ( 2 ) - زيد في د : الرّضا وهي سيرة . ( 3 ) - سورة 46 آية 17 . ( 4 ) - ليس في د . ( 5 ) - في د : نساء .