مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
58
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
كتاب معاوية إلى مروان حول أخذ بيعة أهل المدينة ليزيد وكتب بيعته إلى الآفاق ، وكان عامله على المدينة مروان بن الحكم ، فكتب إليه يذكر الّذي قضى اللّه به على لسانه من بيعة يزيد ، ويأمره أن يجمع من قبله من قريش وغيرهم من أهل المدينة ، ثمّ يبايعوا ليزيد . قال : فلمّا قرأ مروان كتاب معاوية أبى من ذلك . وأبته قريش . فكتب لمعاوية : إنّ قومك قد أبوا إجابتك إلى بيعتك ابنك ، فارأ رأيك . فلمّا بلغ معاوية كتاب مروان عرف أنّ ذلك من قبله . فكتب إليه يأمره أن يعتزل عمله ، ويخبره أنّه قد ولّى المدينة سعيد بن العاص « 1 » ، فلمّا بلغ مروان كتاب معاوية ، أقبل مغاضبا في أهل بيته ، وناس كثير من قومه ، حتّى نزل بأخواله بني كنانة ، فشكا إليهم ، وأخبرهم بالّذي كان من رأيه في أمر معاوية ، وفي عزله واستخلافه يزيد ابنه عن غير مشورة مبادرة له ، فقالوا : نحن نبلك في يدك ، وسيفك في قرابك ، فمن رميته بنا أصبناه ، ومن ضربته بنا قطعناه ، الرّأي رأيك ، ونحن طوع يمينك ، ثمّ أقبل مروان في وفد منهم كثير ، ممّن كان معه من قومه وأهل بيته حتّى نزل دمشق ، فخرج فيهم حتّى أتى سدّة معاوية ، وقد أذن للنّاس . فلمّا نظر الحاجب إلى كثرة من معه من قومه وأهل بيته ، منعه من الدّخول ، فوثبوا إليه ، فضربوا وجهه ، حتّى خلى عن الباب ، ثمّ دخل مروان ، ودخلوا معه ، حتّى إذا كان من معاوية بحيث تناله يده . قال بعد التّسليم عليه بالخلافة : إنّ اللّه عظيم خطره ، لا يقدر قادر قدره ، خلق من خلقه عبادا ، جعلهم لدعائم دينه أوتادا ، هم رقباؤه على البلاد ، وخلفاؤه على العباد ، أسفر بهم الظّلم ، وألّف بهم الدّين ، وشدّد بهم اليقين ، ومنح بهم الظّفر ، ووضع بهم من استكبر ، فكان من قبلك من خلفائنا ، يعرفون ذلك في سالف زمامنا ، وكنّا نكون لهم على الطّاعة إخوانا ، وعلى من خالف عنها أعوانا ، يشدّ بنا العضد ، ويقام بنا الأود ، ونستشار في القضيّة ، ونستأمر في أمر الرّعيّة ، وقد أصبحنا اليوم في أمور مستحيرة ذات وجوه
--> ( 1 ) - [ إلى هنا حكاء عنه في بحر العلوم ، / 90 - 91 ] .