مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

835

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

لا بدّ من قتلي ، فلي إليكم حاجة . قالوا : وما هي ؟ قال أريد رجلا قرشيّا أوصيه . فنهض عمر بن سعد لعنه اللّه ، فقال له : ما وصيّتك ؟ فقال له ادن منّي . فدنى منه ، ( 4 * ) فقال له : أوّل وصيّتي : فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأنّ عليّا وليّ اللّه ، ووصيّ رسوله ، وخليفته في أمّته ، وثانيا : تأخذ درعي تبيعه وتقضي عنّي سبعمائة درهم استقرضتها منذ دخلت إلى مصركم هذا ، ثالثا : أن تكتب إلى سيّدي الحسين يرجع ولا يأتي إلى بلدكم ، فيصيبه ما أصابني ، فقد بلغني أنّه توجّه بأهله وأولاده إلى الكوفة . فقال عمر بن سعد : أمّا ما ذكرت من الشّهادة ، فكلّنا نشهدها ، وأمّا ما ذكرت من بيع الدّرع وقضاء الدّين ، فذلك إلينا إن شئنا قضيناه وإن شئنا لم نقض ، وأمّا ما ذكرت من أمر الحسين ، فلا بدّ أن يقدم علينا ونذيقه الموت غصّة بعد غصّة . ثمّ أن ابن زياد سمع بذلك ، فقال : قبّحك اللّه من مستودع سرّا ، وحيث أنّك أفشيت سرّه ، فلا يخرج إلى حرب الحسين غيرك . ثمّ أمر بمسلم أن يصعد به إلى أعلى القصر ويرمى منه منكسّا على رأسه ، فعند ذلك بكى مسلم على فراق الحسين عليه السّلام وقال : جزى اللّه عنّا قومنا شرّ ما جزى * شرار الموالي بل أعقّ وأظلم هم منعونا حقّنا وتظاهروا * علينا وراموا أن نذلّ ونرغم وغاروا علينا يسفكون دماءنا * فحسبهم اللّه العظيم المعظّم ونحن بنو المختار لا شيء مثلنا * نبيّ صدوق مكرم ومكرّم « 1 » الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 427 - 428 - عنه : الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 227 ، 228 ثمّ أدخلوه على ابن زياد ( لعنه اللّه ) ، فلمّا نظر مسلم إلى تجبّره قال : السّلام على من اتّبع الهدى ، وخشي عواقب الرّدى ، وأطاع الملك الأعلى . فتبسّم ابن زياد ( لعنه اللّه ) ، فقال بعض حجّابه : يا مسلم ! أما ترى الأمير ضاحكا عليك ، لو قلت السّلام عليك أيّها الأمير . فقال مسلم : واللّه ما علمت أنّ لي أميرا غير الحسين عليه السّلام ، وإنّما يسلّم عليه

--> ( 1 ) - [ أضاف في الأسرار : فلمّا فرغ من شعره ناداه عمر بن سعد : [ ؟ ] ويا ويلكم ألقوه في سبيل المهالك ، فدفعه من أعلى القصر على أمّ رأسه ، فقضى نحبه » ] .