مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
825
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ولمّا جيء بمسلم إلى عبيد اللّه بن زياد أخبره عبد الرّحمان أنّه قد أمنه . فقال : ما أنت والأمان . إنّما بعثناك لتجيء به ، لا لتؤمنه . ابن الجوزي ، المنتظم ، 5 / 326 وأمّا مسلم ، فإنّ محمّدا قدم به القصر ، ودخل محمّد على عبيد اللّه ، فأخبره الخبر وبأمانه له ، فقال له عبيد اللّه : ما أنت والأمان ؟ ما أرسلناك لتؤمنه ، إنّما أرسلناك لتأتينا به . فسكت محمّد . وأدخل على ابن زياد ، فلم يسلّم عليه بالإمارة ، فقال له الحرسيّ : ألا تسلّم على الأمير ؟ فقال : إن كان يريد قتلي ، فما سلامي عليه ، وإن كان لا يريد قتلي ، فليكثرنّ تسليمي عليه . فقال له ابن زياد : لعمري لتقتلنّ . فقال : كذلك ؟ قال : نعم . قال : فدعني أوص إلى بعض قومي . قال : افعل . فقال لعمر بن سعد : إنّ بيني وبينك قرابة ، ولي إليك حاجة ، وهي سرّ . فلم يمكّنه من ذكرها ، فقال له ابن زياد : لا تمتنع من حاجة ابن عمّك . فقام معه ، فقال : إنّ عليّ بالكوفة دينا استدنته أنفقته سبعمائة درهم ، فاقضها عنّي وانظر جثّتي ، فاستوهبها ، فوارها ، وابعث إلى الحسين من يردّه . فقال عمر لابن زياد : إنّه قال ، كذا وكذا . فقال ابن زياد : لا يخونك الأمين ، ولكن قد يؤتمن الخائن ، أمّا مالك ، فهو لك ، تصنع به ما شئت ، وأمّا الحسين ، فإن لم يردنا لم نرده ، وإن أرادنا لم نكفّ عنه ، وأمّا جثّته فإنّا لن نشفعك فيها . وقيل : إنّه قال : أمّا جثّته ، فإنّا إذا قتلناه ، لا نبالي ما صنع بها . ثمّ قال لمسلم : يا ابن عقيل ، أتيت النّاس ، وأمرهم جميع ، وكلمتهم واحدة ، لتشتّت بينهم ، وتفرّق كلمتهم . فقال : كلّا ، ولكن أهل هذا المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم ، وسفك دماءهم ، وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر بالعدل ، وندعو إلى حكم الكتاب والسّنّة . فقال : وما أنت وذاك يا فاسق ؟ ألم يكن يعمل بذلك فيهم إذ أنت تشرب الخمر بالمدينة ؟ قال : أنا أشرب الخمر ؟ واللّه إنّ اللّه يعلم ، أنّك تعلم أنّك غير صادق ، وأنّي لست كما ذكرت ، وأنّ أحقّ النّاس بشرب الخمر منّي ، من يلغ في دماء المسلمين ، فيقتل النّفس الّتي حرّم اللّه قتلها على الغضب والعداوة ، وهو يلهو ويلعب ، كأنّه لم يصنع شيئا . فقال له ابن زياد : قتلني اللّه إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام . قال : أمّا