مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
812
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ما صنع اللّه بجثّتك ، وأمّا الحسين فإن لم يردنا لم نرده ، وإن أرادنا لم نكفّ عنه ، ولكنّي أريد أن تخبرني يا ابن عقيل بماذا أتيت إلى هذا البلد ؟ شتّتّ أمرهم ، وفرّقت كلمتهم ، ورميت بعضهم على بعض ! فقال مسلم « 1 » بن عقيل « 1 » : لست لذلك أتيت هذا البلد ، ولكنّكم أظهرتم المنكر ، ودفنتم المعروف ، وتأمّرتم على النّاس من غير رضى ، وحملتموهم على غير ما أمركم اللّه به ، وعملتم فيهم بأعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر فيهم بالمعروف ، وننهاهم عن المنكر ، وندعوهم إلى حكم الكتاب والسّنّة ، وكنّا أهل ذلك ، ولم تزل الخلافة لنا منذ قتل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، ولا تزال الخلافة لنا ، فإنّا قهرنا عليها ، لأنّكم أوّل من خرج على إمام هدى « 2 » وشقّ عصا المسلمين ، وأخذ هذا الأمر غصبا ، ونازع أهله بالظّلم والعدوان ، ولا نعلم لنا ولكم مثلا إلّا قول اللّه تبارك وتعالى : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 3 » . قال : فجعل ابن زياد يشتم عليّا والحسن والحسين رضي اللّه عنهم ، فقال له مسلم : أنت وأبوك أحقّ بالشّتيمة منهم ، فاقض ما أنت قاض ، فنحن أهل بيت موكل بنا البلاء . فقال عبيد اللّه بن زياد : الحقوا به إلى أعلى القصر ، فاضربوا عنقه وألحقوا رأسه جسده . فقال مسلم رحمه اللّه : أمّا « 4 » واللّه يا ابن زياد ! لو كنت من قريش ، أو كان بيني وبينك رحم أو قرابة لمّا قتلتني ، ولكنّك ابن أبيك . قال : فأدخله ابن زياد القصر ، ثمّ دعا رجلا من أهل الشّام قد كان مسلم « 5 » بن عقيل « 5 » ضربه على رأسه ضربة منكرة . فقال له : خذ مسلما ، واصعد به إلى أعلى القصر « 6 » واضرب عنقه بيدك ، ليكون ذلك أشفى لصدرك . ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 97 - 103 وأتي « 7 » به ابن زياد ، فقدّمه ليضرب عنقه ، « 8 » فقال له : دعني حتّى أوصي . فقال له :
--> ( 1 - 1 ) ليس في د . ( 2 ) - من د ، وفي الأصل وبر : الهدى . ( 3 ) - سورة 26 آية 227 . ( 4 ) - في النّسخ : إنّما . ( 5 - 5 ) ليس في د . ( 6 ) - ليس في د . ( 7 ) - [ جواهر المطالب : « أتوا » ] . ( 8 ) - [ من هنا حكاه عنه في المعالي ] .