مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
48
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وشرف أبيك تجشّم الرّحلتين اللّتين بنا منّ اللّه عليكم ، فوضعهما عنكم ؟ وقلت فيما تقول : انظر [ ل ] نفسك ولدينك ولأمّة محمّد صلّى اللّه عليه واله ، واتّق شقّ عصا هذه الأمّة ، وأن تردّهم في فتنة . فلا أعرف فتنة أعظم من ولايتك عليها ، ولا أعلم نظرا لنفسي وولدي وأمّة جدّي أفضل من جهادك ، فإن فعلته فهو قربة إلى اللّه عزّ وجلّ ، وإن تركته فأستغفر اللّه لذنبي وأسأله توفيقي لإرشاد أموري . وقلت فيما تقول : إن أنكرك تنكرني ، وإن أكدك تكدني ، وهل رأيك إلّا كيد الصّالحين منذ خلقت ؟ ! فكدني ما بدا لك إن شئت فإنّي أرجو أن لا يضرّني كيدك ، وأن لا يكون على أحد أضرّ منه على نفسك ، على أنّك تكيد فتوقظ عدوّك ، وتوبق نفسك ، كفعلك بهؤلاء الّذين قتلتهم ومثّلت بهم بعد الصّلح والأيمان والعهد والميثاق ، فقتلتهم من غير أن يكونوا قتلوا إلّا لذكرهم فضلنا ، وتعظيمهم حقّنا ، بما به شرفت وعرفت ، مخافة أمر لعلّلك لو لم تقتلهم متّ قبل أن يفعلوا ، أو ماتوا قبل أن يدركوا ، أبشر يا معاوية بقصاص ، واستعدّ للحساب ، واعلم أنّ للّه عزّ وجلّ كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها وليس اللّه تبارك وتعالى بناس أخذك بالظّنّة ، وقتلك أولياءه بالتّهمة ، ونفيك إيّاهم من دار الهجرة إلى دار الغربة والوحشة وأخذك النّاس ببيعة ابنك ، غلام من الغلمان ، يشرب الشّراب ، ويلعب بالكعاب ، لا أعلمك إلّا قد خسرت نفسك ، وشريت دينك ، وغششت رعيّتك ، وأخزيت أمانتك ، وسمعت مقالة السّفيه الجاهل ، وأخفت التّقيّ الورع الحليم . قال : فلمّا قرأ معاوية كتاب الحسين عليه السّلام ، قال : لقد كان في نفسه ضبّ عليّ ما كنت أشعر به . فقال ابنه يزيد ، وعبد اللّه بن أبي عمير بن جعفر : أجبه جوابا شديدا تصغر إليه نفسه ، وتذكر أباه بأسوأ فعله وآثاره . فقال : كلّا أرأيتنا لو أنّي أردت أن أعيب عليّا محقّا ما عسيت أن أقول ، إنّ مثلي لا يحسن به أن يعيب بالباطل ، وما لا يعرف النّاس ، ومتى عبت رجلا بما لا يعرف لم يحفل به صاحبه ولم يره شيئا ، وما عسيت أن أعيب حسينا ، وما أرى للعيب فيه موضعا ، إلّا