مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

775

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

الأمان ، فأمكنه من يده ، فحملوه على بغلة ، وانتزعوا سيفه منه ، فقال : هذا أوّل الغدر . وبكى ، فقيل له : من يطلب مثل هذا الّذي تطلب إذا نزل به مثل هذا لم يبك . فقال : واللّه ما أبكي على نفسي ، بل على حسين وآل حسين . ثمّ التفت إلى عبد الرّحمان فقال : هل يستطيع أن يبعث من عندك رجلا على لساني ، يبلغ حسينا ، فإنّي لا أراه إلّا قد خرج إليكم ، فيقول له ارجع ولا تغترّ بأهل الكوفة . فبعث رجلا . ابن الجوزي ، المنتظم ، 5 / 326 حتّى أتوا الدّار الّتي فيها ابن عقيل ، فلمّا سمع الأصوات عرف أنّه قد أتي ، فخرج إليهم بسيفه حتّى أخرجهم من الدّار ، ثمّ عادوا إليه ، فحمل عليهم ، فأخرجهم مرارا ، وضرب بكير بن حمران الأحمريّ فم مسلم ، فقطع شفته العليا وسقط ثنيّتاه ، وضربه مسلم على رأسه وثنّى بأخرى على حبل العاتق كادت تطلع على جوفه ، فلمّا رأوا ذلك أشرفوا على سطح البيت ، وجعلوا يرمونه بالحجارة ، ويلهبون النّار في القصب ، ويلقّونها عليه ، فلمّا رأى ذلك خرج عليهم بسيفه ، فقاتلهم في السّكّة ، فقال له محمّد بن الأشعث : لك الأمان ، فلا تقتل نفسك . فأقبل يقاتلهم وهو يقول : أقسمت لا أقتل إلّا حرّا * وإن رأيت الموت شيئا نكرا أو يخلط البارد سخنا مرّا * ردّ شعاع الشّمس فاستقرّا كلّ امرئ يوما يلاقي شرّا * أخاف أن أكذب أو أغرّا فقال له محمّد : إنّك لا تكذب ، ولا تخدع ، القوم بنو عمّك وليسوا بقاتليك ولا ضاربيك . وكان قد أثخن بالحجارة وعجز عن القتال ، فأسند ظهره إلى حائط تلك الدّار ، فآمنه ابن الأشعث والنّاس غير عمرو بن عبيد اللّه السّلميّ ، فإنّه قال : لا ناقة لي في هذا ، ولا جمل . وأتي ببغلة ، فحمل عليها ، وانتزعوا سيفه ، فكأنّه آيس من نفسه . فدمعت عيناه ، ثمّ قال : هذا أوّل الغدر . قال محمّد : أرجو أن لا يكون عليك بأس . قال : وما هو إلّا الرّجاء ، أين أمانكم ؟ ثمّ بكى ، فقال له عمرو بن عبيد اللّه بن عبّاس السّلميّ : من يطلب مثل الّذي تطلب ، إذا نزل به مثل الّذي نزل بك لم يبك . فقال : ما