مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

771

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فقال له محمّد بن الأشعث : إنّك لا تكذب ولا تغرّ ، فلا تجزع ، إنّ القوم بنو عمّك ، وليسوا بقاتليك . فقال مسلم : أمّا لو لم تؤمنوني ، ما وضعت يدي في أيديكم . فأتي ببغلة ، فركبها ، واجتمعوا حوله ، وانتزعوا سيفه ، فكأنّه آيس هناك من نفسه ، فدمعت عيناه ، وقال : هذا أوّل الغدر . وأقبل على محمّد بن الأشعث وقال : إنّي أراك واللّه ستعجز عن أماني ، فهل عندك خير ؟ تستطيع أن تبعث من هناك رجلا على لساني أن يبلغ حسينا - فإنّي لا أراه إلّا خرج إليكم اليوم أو هو خارج غدا - ويقول : إنّ ابن عقيل بعثني إليك وهو أسير في أيدي القوم ، ما أرى أن يمسي حتّى يقتل ، وهو يقول : ارجع فداك أبي وأمّي بأهل بيتك يا ابن عمّي ، ولا تغترّ بأهل الكوفة ، فإنّهم أصحاب أبيك الّذي [ كان ] يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل . إنّ أهل الكوفة كذبوك وليس لكذوب رأي . فقال ابن الأشعث : لأفعلنّ ، ولأعلمنّ ابن زياد إنّي قد آمنتك . الطّبرسي ، إعلام الورى ، / 228 - 229 فركب محمّد بن الأشعث حتّى وافى الدّار التي فيها مسلم بن عقيل ، فسمع مسلم وقع حوافر الخيل ، وأصوات الرّجال ، فعلم أنّه قد أتي ، فبادر مسرعا إلى فرسه ، فأسرجه وألجمه وصبّ عليه درعه ، واعتجر بعمامته ، وتقلّد سيفه ، والقوم يرمون الدّار بالحجارة ، ويلهبون النّار في هواري القصب ، فتبسّم مسلم ، ثمّ قال : يا نفسي ! أخرجي إلى الموت الّذي ليس منه محيص ، ولا محيد . ثمّ قال للمرأة : رحمك اللّه ، وجزاك خيرا ، اعلمي أنّي ابتليت من قبل ابنك ، فافتحي الباب . ففتحته ، وخرج مسلم في وجوه القوم ، كالأسد المغضب ، فجعل يضاربهم بسيفه ، حتّى قتل جماعة ، وبلغ ذلك ابن زياد ، فأرسل إلى محمّد بن الأشعث : سبحان اللّه أبا عبد الرّحمان ، بعثناك إلى رجل واحد ، لتأتينا به ، فثلم من أصحابك ثلمة عظيمة . فأرسل إليه محمّد بن الأشعث : أيّها الأمير ، أتظنّ أنّك بعثتني إلى بقّال من بقاقيل الكوفة ، أو جرمقانيّ من جرامقة الحيرة ، أفلا تعلم أيّها الأمير أنّك بعثتني إلى أسد ضرغام ، وبطل همام ؛ في كفّه سيف حسام ، يقطر منه الموت الزّوام ؟ فأرسل إليه ابن زياد أن : أعطه الأمان ، فإنّك لن تقدر عليه إلّا بالأمان المؤكّد بالأيمان . فجعل محمّد بن الأشعث يناديه : ويحك يا ابن عقيل ، لا تقتل نفسك ، لك الأمان . فيقول مسلم : لا حاجة لي في أمان الغدرة الفجرة ، وينشد :