مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

727

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

من أنت وما ذاك ؟ قال : أنا مسلم بن عقيل ، كذبني هؤلاء القوم وغرّوني وأخرجوني . قالت : أنت مسلم ؟ قال : نعم . قالت : ادخل ، فدخل إلى بيت في دارها ، وفرشت له ، وعرضت عليه العشاء ، فلم يتعشّ . ولم يكن بأسرع من أن جاء ابنها ، فرآها تكثر الدّخول والخروج في ذلك البيت ، فسألها عن السّبب ، فأبت أن تخبره ، فلمّا أصرّ عليها أخذت عليه الأيمان المغلّظة ، فحلف لها ، فأخبرته الخبر ، فسكت اللّعين . بات مسلم بن عقيل ليلته في دار تلك العجوز ما بين قائم وقاعد وراكع وساجد وتارة يناجي ربّه ، وأخرى يتضرّع ، وتارة يتلو القرآن هذا من شأن الزّمان ، بات ليلة ، وهو في غاية الرّفعة والشّوكة والاقتدار ، وبين يديه ثمانون ألفا ما بين خيل وركاب وهم كالعبيد بين يدي المولى الجليل ، وهو سيّدهم وأميرهم ، وبات ليلة أخرى وقد استجار بامرأة عجوزة وبات عندها حزينا كئيبا ، وبات ليلة أخرى ، وهو جثّة بلا رأس ، والحبل في رجليه . المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 233 - 234 فمضى على وجهه متلدّدا في أزقّة الكوفة لا يدري أين يذهب ، حتّى وقف على باب امرأة يقال لها : طوعة ، أمّ ولد كانت للأشعث بن قيس ، فأعتقها ، فسلّم عليها ابن عقيل ، فردّت عليه السّلام ، فقال لها : يا أمة اللّه ، اسقيني ماء . فسقته ، وجلس مسلم ، ودخلت ، ثمّ خرجت ، فقالت : يا عبد اللّه ، ألم تشرب ؟ قال : بلى . قالت : فاذهب إلى أهلك . فسكت ، ثمّ أعادت مثل ذلك ، فسكت ، ثمّ قالت في الثّالثة : يا سبحان اللّه ، يا عبد اللّه قم إلى أهلك ، عافاك اللّه ، فإنّه لا يصلح لك الجلوس على باب داري ، ولا أحلّه لك . فقام مسلم ، وقال : يا أمة اللّه ، ما لي في هذا المصر أهل ولا عشيرة ، فهل لك في أجر ومعروف ، ولعلّي مكافئك بعد اليوم ؟ قالت : يا عبد اللّه وما ذاك ؟ قال : أنا مسلم بن عقيل ، كذبني هؤلاء القوم ، وغرّوني ، وأخرجوني . قالت : أنت مسلم ؟ قال : نعم . قالت : ادخل . فدخل إلى بيت في دارها غير البيت الّذي تكون فيه وفرشت له وعرضت عليه العشاء ، فلم يتعشّ . ولم يكن بأسرع من أن جاء ابنها ، فرآها تكثر الدّخول والخروج إلى ذلك البيت ، فألحّ عليها فأعلمته بعد أن أخذت عليه العهود بالكتمان .